847

Bada'i al-Silk fi Taba'i al-Mulk

بدائع السلك في طبائع الملك

ایډیټر

علي سامي النشار

خپرندوی

وزارة الإعلام

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۳۹۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

العراق

قَالَ وَاعْتبر مَا قَرَّرْنَاهُ بِحَال بَغْدَاد وقرطبة والقيروان وَالْبَصْرَة والكوفة وامثالها لما كثر عمرانها صدر الْإِسْلَام واستوفت فِيهَا الحضارة كَيفَ زخرت فِيهَا بحار الْعلم وتفننوا فِي اصْطِلَاحَات التَّعْلِيم واصناف الْعُلُوم حَتَّى اربوا على الْمُتَقَدِّمين وفاتوا الْمُتَأَخِّرين وَلما تناقص عمرانها انطوى ذَلِك الْبسَاط جملَة وفقد بهَا الْعلم والتعليم وانتقل إِلَى غَيرهَا من اقطار الْإِسْلَام
تَعْرِيف
قَالَ وَنحن الْيَوْم نرى لهَذَا الْعَهْد أَن الْعلم والتعليم إِنَّمَا هـ بِالْقَاهِرَةِ من بِلَاد مصر لاستبحار عمرانها استحكام حضارتها مُنْذُ آلَاف من السنين فاستحكمت فِيهَا الصَّنَائِع وتفننت وَمن جُمْلَتهَا تعليمالعلم
قَالَ واكد بذلك فِيهَا مَا وَقع لهَذِهِ العصور بهَا مُنْذُ مِائَتَيْنِ من السنين فِي دولة التّرْك من ايام صَلَاح الدّين بن ايوب إِلَى هَلُمَّ جرا وَذَلِكَ لَان الامراء من التّرْك يَخْشونَ عَادِية سلطانهم على من يخلفونه من ذُرِّيتهمْ لما لَهُ عَلَيْهِم من الرّقّ وَالْوَلَاء وَلما يخْشَى من معاطب الْملك ونكباته فاستكثروما من بِنَاء الْمدَارِس والزوايا والربط ووقفوا عَلَيْهَا الاوقاف المغلة يجْعَلُونَ فِيهَا شُرَكَاء لولدهم ونصيبا ينظر عَلَيْهَا ويصيب مِنْهَا مَعَ مَا فيهم غَالِبا من الجنوح إِلَى الْخَيْر والتماس الاجور فِي الْمَقَاصِد والافعال فكثرت الاوقاف لذَلِك وَكثر وطالب الْعلم ومعلمه ومتعلمه بِكَثْرَة جرايتهم مِنْهَا وارتحل النَّاس اليها فِي طلب الْعلم من الْعرَاق وَالْمغْرب ونفقت فِيهَا اسواق الْعُلُوم وزخرت بحارها وَالله يخلق مَا يَشَاء

2 / 345