قلت هُوَ معنى كَلَام الطرطوشي وَغَيره ولوضوحه سمى جِهَاد النَّفس الْجِهَاد الْأَكْبَر ورد فِي الْأَثر وَهُوَ أصل ظَاهر كَمَا تقرر فِي مَوْضِعه
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة قيل كَانَ أَشْجَع النَّاس على الْإِطْلَاق وأقومهم قلبا سيدنَا وَنَبِينَا ومولانا مُحَمَّد ﷺ وَقد حضر المواقف الصعبة وفر الْأَبْطَال عَنهُ غير مرّة وَهُوَ ثَابت لَا يبرم مقبل لَا يدبر وَلَا يتزحزح وَمَا شُجَاع إِلَّا وَقد أحصيت لَهُ مرّة غرَّة أَو فَتْرَة سواهُ ﷺ فَإِنَّهُ لم يفر قطّ حاشاه من ذَلِك ثمَّ حاشاه قَالَ تَعَالَى وَإنَّك لعلى خلق عَظِيم وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ أحسن النَّاس وَكَانَ أَشْجَع النَّاس الحَدِيث
الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة من الْكَلِمَات الْحكمِيَّة فِي هَذَا الْوَصْف
الشجاع يخْتَار حسن الذّكر على الْبَقَاء والجبان يخْتَار الْبَقَاء على حسن الذّكر
الشجاع يحمي عَمَّن لَا يُنَاسب ويقي مَال الْجَار والرفيق بمهجته والجبان معِين على نَفسه يفر عَن أَبِيه وَأمه وصاحبته وبنيه
قَالَ الشَّاعِر
(يفر جبان الْقَوْم عَن أَمر نَفسه ... ويحمي شُجَاع الْقَوْم من لَا يُنَاسب)