362

Bada'i al-Silk fi Taba'i al-Mulk

بدائع السلك في طبائع الملك

ایډیټر

علي سامي النشار

خپرندوی

وزارة الإعلام

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۳۹۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

العراق

﵀ أَنه خرج إِلَى بستانه ليعْمَل فِيهِ لِأَنَّهُ كَانَ من عَادَته أَن يخرج إِلَى حَائِطه ليعرق بِيَدِهِ وَإِذا بِبَعْض الظلمَة أَخَذُوهُ مَعَ غَيره فِي السخرية لبستان السُّلْطَان فَمضى مَعَهم وَقعد يعْمل مَعَهم إِلَى أَن جَاءَ الْوَزير وَدخل الْبُسْتَان لينْظر مَا عمل فِيهِ فَإِذا بِهِ وَقعت عينه على الشَّيْخ وَهُوَ يعْمل فطأطأ على قَدَمَيْهِ يقبلهما فَقَالَ لَهُ يَا سَيِّدي مَا جَاءَ بك هَاهُنَا فَقَالَ أعوانكم الظلمَة فَقَالَ يَا سَيِّدي عَسى أَنَّك تقيلنا وَتخرج فَأبى فَقَالَ لَهُ وَلم قَالَ هَؤُلَاءِ إخْوَانِي من الْمُسلمين كَيفَ أخرج وهم فِي ظلمكم لَا أفعل ذَلِك فَسَأَلَهُ أَن يخرج بهم فَأبى فَقَالَ وَلم فَقَالَ غَدا يأخذونهم إِن كَانَت لكم بهم حَاجَة فَلم يخرج من هُنَاكَ حَتَّى تَابُوا إِلَى الله تَعَالَى أَن لَا يستعملوا أحدا من الْمُسلمين ظلما
الصِّنْف الرَّابِع أَصْحَاب الْوَفَاء مَعَ ذِي الْيَد السَّابِقَة وَفِي وَجه الْعِنَايَة بهم مسَائِل
الْمَسْأَلَة الأولى قَالَ الجاحظ من أَخْلَاق الْملك إكرام أهل الْوَفَاء وبرهم والثقة بهم والتقدمة لَهُم على الْخَاص وَالْعَام والحاضر والبادي قَالَ وَكَانَت مُلُوك الْأَعَاجِم لَا يمْنَع أحدا شكر من أنعم عَلَيْهِ وَذكر نعْمَته وإحسانه وَإِن كَانَت الشَّرِيعَة قد قبلته وَالْملك قد سخط عَلَيْهِ بل كَانُوا يعْرفُونَ فَضِيلَة من ظهر ذَلِك مِنْهُ ويأمرون بصلته وتعاهده

1 / 398