325

Bada'i al-Sana'i' fi Tartib al-Shara'i

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

خپرندوی

مطبعة شركة المطبوعات العلمية ومطبعة الجمالية ووصَوّرتْها: دار الكتب العلمية وغيرها

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1327-1328

د خپرونکي ځای

القاهرة وبيروت

ژانرونه
Hanafi jurisprudence
سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان
[كِتَابُ الزَّكَاةِ]
الْكَلَامُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي الْأَصْلِ فِي مَوْضِعَيْنِ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ الزَّكَاةِ وَفِي بَيَانِ حُكْمِ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا، أَمَّا الْأَوَّلُ: فَالزَّكَاةُ فِي الْأَصْلِ نَوْعَانِ فَرْضٌ، وَوَاجِبٌ فَالْفَرْضُ زَكَاةُ الْمَالِ وَالْوَاجِبُ زَكَاةُ الرَّأْسِ، وَهِيَ صَدَقَةُ الْفِطْرُ وَزَكَاةُ الْمَالِ نَوْعَانِ:.
زَكَاةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَمْوَالِ التِّجَارَةِ وَالسَّوَائِمِ، وَزَكَاةُ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ وَهِيَ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَالْكَلَامُ فِيهَا يَقَعُ فِي مَوَاضِعَ فِي.
بَيَانِ فَرْضِيَّتِهَا، وَفِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ وَفِي بَيَانِ سَبَبِ الْفَرْضِيَّةِ، وَفِي بَيَانِ رُكْنِهَا، وَفِي بَيَانِ شَرَائِطِ الرُّكْنِ، وَفِي بَيَانِ مَا يُسْقِطُهَا بَعْدَ وُجُوبِهَا.
أَمَّا الْأَوَّلُ فَالدَّلِيلُ عَلَى فَرْضِيَّتِهَا الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ، وَالْإِجْمَاعُ، وَالْمَعْقُولُ الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، وَقَوْلُهُ ﷿ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] وَقَوْلُهُ ﷿ ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٥] وَالْحَقُّ الْمَعْلُومُ هُوَ الزَّكَاةُ، وَقَوْلُهُ ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤] الْآيَةَ فَكُلُّ مَالٍ لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ فَهُوَ كَنْزٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «كُلُّ مَالٍ أُدِّيَتْ الزَّكَاةُ عَنْهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَإِنْ كَانَ تَحْتَ سَبْعِ أَرْضِينَ وَكُلُّ مَالٍ لَمْ تُؤَدَّ الزَّكَاةُ عَنْهُ فَهُوَ كَنْزٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ» فَقَدْ أُلْحِقَ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ بِمَنْ كَنَزَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَمْ يُنْفِقْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بِتَرْكِ الْفَرْضِ وقَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧] وَأَدَاءُ الزَّكَاةِ إنْفَاقٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وقَوْله تَعَالَى ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥] وقَوْله تَعَالَى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ مِنْ بَابِ الْإِحْسَانِ وَالْإِعَانَةِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى.
وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا وَرَدَ فِي الْمَشَاهِيرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا» .
وَرُوِيَ عَنْهُ ﵊ أَنَّهُ قَالَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «اُعْبُدُوا رَبَّكُمْ، وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ، وَصُومُوا شَهْرَكُمْ، وَحُجُّوا بَيْتَ رَبِّكُمْ، وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ طَيِّبَةً بِهَا أَنْفُسُكُمْ تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ» .
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إلَّا جُعِلَتْ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَفَائِحُ ثُمَّ أُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ، وَجَبْهَتُهُ، وَظَهْرُهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ

2 / 2