أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أو لم يهد لهم: أي أو لم يبين لهم بمعنى يتبين لهم.
بذنوبهم: أي بسبب ذنوبهم.
معنى الآيات:
بعدما بين تعالى سنته في الأمم السابقة، وهي أخذ الأمة بعد تكذيبها وعصيانها بالبأساء والضراء، ثم إذا هي لم تتب واستمرت على كفرها وعصيانها أغدق عليها الخيرات حتى عفت بكثرة مالها وصلاح حالها أخذها بغتة فأهلكها، وتم خسرانها في الدارين، فتح تعالى باب التوبة والرجاء لعباده فقال: { ولو أن أهل القرى } المكذبين ككفار مكة والطائف وغيرهما من المدن { ءامنوا } أي بالله ورسوله وبلقاء الله ووعده ووعيده، { واتقوا } الله تعالى في الشرك وفي معصيته ومعصية رسوله لفتح عليهم أبواب السماء بالرحمات والبركات، وفتح عليهم كنوز الأرض ورزقهم من الطيبات ولكن أهل القرى الأولين كذبوا فأخذهم بالعذاب بما كانوا يكسبون، وأهل القرى اليوم وهم مكذبون فإما أن يعتبروا بما أصاب أهل القرى الأولين فيؤمنوا ويوحدوا ويطيعوا، وإما أن يصروا على الشرك والتكذيب فينزل بهم ما نزل بمن قبلهم من عذاب الإبادة والاستئصال ، هذا ما دلت عليه الآية الأولى [96] وهي قوله تعالى { ولو أن أهل القرى ءامنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركت من السمآء والأرض ولكن كذبوا فأخذنهم بما كانوا يكسبون } أما الآيات الثلاث بعدها فإن الله تعالى ينكر على أهل القرى غفلتهم موبخا لهم على تماديهم وإصرارهم على الباطل معجبا من حالهم فيقول: { أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بيتا وهم نآئمون }؟ أي أجهلوا من نزل بمن قبلهم فأمنوا أن يأتيهم عذابنا ليلا وهم نائمون؟ { أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا } أي عذابنا { ضحى وهم يلعبون }؟ أي أو غفل أهل القرى وأمنوا أن يأتيهم عذابنا ضحى وهم في أعمالهم التي لا تعود عليهم بخير كأنها لعب أطفال يلعبون بها { أفأمنوا مكر الله }؟ أغرهم إمهالنا لهم واستدراجنا إياهم فأمنوا مكر الله؟ إنهم في ذلك خاسرون إذ لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون، وقوله تعالى في الآية الخامسة [100] { أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلهآ أن لو نشآء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون } أي عمى الذين يرثون الأرض من بعد أهلها ولم يتبين لهم بعد ولم يعلموا أنا لو نشاء أصبناهم بذنوبهم كما أصبنا الذين ورثوا ديارهم بذنوبهم { ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون } أي ونجعل على قلوبهم غشاوة حتى لا يعوا ما يقال لهم ولا يفهموا ما يراد بهم حتى يهلكوا كما هلك الذين من قبلهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- عرض الرحمن تبارك وتعالى رحمته على عباده ولم يطلب منهم أكثر من الإيمان والتقوى.
2- حرمة الغفلة ووجوب الذكر واليقظة.
3- حرمة الأمن من مكر الله تعالى.
4- إذا أمنت الأمة مكر الله تهيأت للخسران وحل بها لا محالة.
ناپیژندل شوی مخ