أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
معنى الآيات:
هذا هو القصص الخامس في سورة الأعراف وهو قصص نبي الله شعيب مع قومه أهل مدين، فقوله تعالى: { وإلى مدين أخاهم شعيبا } أي وأرسلنا إلى أهل مدين أخاهم شعيبا. فماذا قال لهم لما أرسل إليهم؟ { قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } أي قولوا لا إله إلا الله، ولازم ذلك أن يصدقوا برسول الله شعيب حتى يمكنهم أن يعبدوا الله بما يحب أن يعبد به وبما من شأنه أن يكملهم ويسعدهم في الدارين وقوله { قد جآءتكم بينة من ربكم } أي آية واضحة تشهد لي بالرسالة وبما أن آمركم به وأنهاكم عنه هو من عند الله تعالى إذا { فأوفوا الكيل والميزان } أي بالقسط الذي هو العدل، { ولا تبخسوا الناس أشياءهم } بل أعطوهم ما تستحقه بضائعهم من الثمن بحسب جودتها ورداءتها { ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها } أي في البلاد بعد إصلاحها، وذلك بترك الشرك والذنوب ومن ذلك ترك التلصص وقطع الطرق، وترك التطفيف في الكيل والوزن وعدم بخس سلع الناس وبضائعهم ذلكم الذي دعوتكم إليه من الطاعة وترك المعصية خير لكم حالا ومآلا إن كنتم مؤمنين وقوله: { ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجا } ينهاهم عليه السلام عن أبشع الإجرام وهو أنهم يجلسون في مداخل البلاد، وعلى أفواه السكك، ويتوعدون المارة بالعذاب إن هم اتصلوا بالنبي شعيب وجلسوا إليه صرفا للناس عن الإيمان والاستقامة، كما أنهم يقطعون الطرق ويسلبون الناس ثيابهم وأمتعتهم أو يدفعون إليهم ضريبة خاصة.
وقوله { واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم } يذكرهم عليه السلام بنعمة الله تعالى عليهم وهي أنهم أصبحوا شعبا كبيرا بعدما كانوا شعبا صغيرا لا قيمة له ولا وزن بين الشعوب وقوله: { وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين } يعظهم ببيان مصير الظلمة المفسدين من الأمم المجاورة والشعوب حيث حلت بهم نقمة الله ونزل بهم عذابه فهلكوا يعظهم لعلهم يذكرون فيتركوا الشرك والمعاصي، ويعملوا بالتوحيد والطاعة.
وأخيرا يخوفهم بالله تعالى ويهددهم بأن حكما عدلا هو الله سيحكم بينهم وعندها يعلمون من هو المحق ومن هو المبطل فقال: { وإن كان طآئفة منكم } أي جماعة { آمنوا بالذي أرسلت به } من التوحيد والطاعة وترك الشرك والمعاصي، { وطآئفة } أخرى { لم يؤمنوا } وبهذا كنا متخاصمين نحتاج إلى من يحكم بيننا إذا { فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين }.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- دعو الرسل واحدة في باب العقيدة إذ كلها تقوم على أساس التوحيد والطاعة.
2- حرمة التطفيف في الكيل والميزان، وبخس الناس أشياءهم، ويدخل في ذلك الصناعات وحرف المهن وما إلى ذلك.
3- حرمة الفساد في الأرض بالمعاصي لا سيما البلاد التي طهرها الله بالإسلام وأصلحها بشرائعه.
4- حرمة التلصص وقطع الطرق وتخويف المارة.
ناپیژندل شوی مخ