693

معنى الآيات:

ما زال السياق في بيان أخطاء مشركي قريش فقد قالوا في الآيات السابقة محتجين على فعلهم الفواحش بأنهم وجدوا آباءهم على ذلك وأن الله تعالى أمرهم بها وأكذبهم الله تعالى في ذلك وقال في هذه الآية [29] { قل } يا رسولنا { أمر ربي بالقسط } الذي هو العدل وهو الإيمان بالله ورسوله وتوحيد الله تعالى في عبادته، وليس هو الشرك بالله وفعل الفواحش، والكذب على الله تعالى بأنه حلل كذا وهو لم يحلل، وحرم كذا وهو لم يحرم، وقوله تعالى: { وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد } أي وقل لهم يا رسولنا أقيموا وجوهكم عند كل مسجد أي أخلصوا لله العبادة، واستقبلوا بيته الحرام، { وادعوه } سبحانه وتعالى { مخلصين له الدين } أي ادعوه وحده ولا تدعوا معه أحدا قوله: { كما بدأكم تعودون } يذكرهم بالدار الآخرة والحياة الثانية، فإن من آمن بالحياة بعد الموت والجزاء على كسبه خيرا أو شرا أمكنه أن يستقيم على العدل والخير طوال الحياة وقوله { فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة } بيان لعدله وحكمته ومظاهر قدرته فهو المبدىء والمعيد والهادي والمضل، له الملك المطلق والحكم الأوحد، فكيف يعدل به أصنام وأوثان هدى فريقا من عباده فاهتدوا، وأضل آخرين فضلوا ولكن بسبب رغبتهم عن الهداية وموالاتهم لأهل الغواية، { إنهم اتخذوا الشياطين أوليآء من دون الله } فضلوا ضلالا بعيدا { ويحسبون } لتوغلهم في الظلام والضلال { أنهم مهتدون }.

وقوله تعالى: { يابني ءادم خذوا زينتكم عند كل مسجد } أي البسوا ثيابكم عند الطواف بالبيت فلا تطوفوا عراة، وعند الصلاة فلا تصلوا وأنتم مكشوفوا العورات كما يفعل المشركون المتخذون الشياطين أولياء فأضلتهم حتى زينت لهم الفواحش قولا وفعلا واعتقادا. وقوله: { وكلوا واشربوا ولا تسرفوا } أي كلوا مما أحل الله لكم واشربوا، ولا تسرفوا بتحريم ما أحل الله، وشرع ما لم يشرع لكم فالزموا العدل، فإنه تعالى لا يحب المسرفين فاطلبوا حبه بالعدل، واجتنبوا بغضه بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم.

من هداية الآيات:

1- وجوب العدل في القول وفي الحكم.

2- وجوب اخلاص العبادة صلاة كانت أو دعاء لله تعالى.

3- ثبوت القدر.

4- وجوب ستر العورة في الصلاة.

5- حرمة الإسراف في الأكل والشرب وفي كل شيء.

[7.32-34]

ناپیژندل شوی مخ