691

وقوله تعالى { ذلك من آيات الله } أي من دلائل قدرته الموجبة للإيمان به وطاعته، وقوله { لعلهم يذكرون } أي رجاء أن يذكروا هذه النعم فيشكروا بالإيمان والطاعة.

هذا ما دلت عليه الآية الأولى [26] وفي الآية الثانية [27] ناداهم مرة ثانية فقال { يابني ءادم لا يفتننكم الشيطان كمآ أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهمآ } يحذرهم من إغواء الشيطان لهم مذكرا إياهم بما صنع مع أبويهما من إخراجهما من الجنة بعد نزعه لباسهما عنهما فانكشفت سوءاتهما الأمر الذي سبب إخراجهما من دار السلام، منبها لهم على خطورة العدو من حيث أنه يراهم هو وجنوده، وهم لا يرونهم، ثم أخبر تعالى أنه جعل الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون، وذلك حسب سنته في خلقه، فالشياطين يمثلون قمة الشر والخبث، فالذين لا يؤمنون قلوبهم مظلمة لانعدام نور الإيمان فيها فهي متهيئة لقبول الشياطين وقبول ما يوسوسون به ويوحونه من أنواع المفاسد والشرور كالشرك والمعاصي على اختلافها، وبذلك تتم الولاية بين الشياطين والكافرين، وكبرهان على هذا الولاء بينهم أن المشركين إذا فعلوا فاحشة خصلة ذميمة قبيحة شديدة القبح ونهوا عنها احتجوا على فعلهم بأنهم وجدوا آباءهم يفعلونها، وأن الله تعالى أمرهم بها وهي حجة باطلة لما يلي

أولا: فعل آبائهم ليس دينا ولا شرعا.

ثانيا: حاشا لله تعالى الحكيم العليم أن يأمر بالفواحش إنما يأمر بالفواحش الذين يأتونها وهم الشياطين وأوليائهم من الإنس ولهذا رد الله تعالى عليهم بقوله { إن الله لا يأمر بالفحشآء } ووبخهم معنفا إياهم بقوله: { أتقولون على الله ما لا تعلمون }.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- التذكير بنعم الله تعالى المقتضي للشكر على ذلك بالإيمان والتقوى.

2- التحذير من الشيطان وفتنته لاسيما وأنه يرى الإنسان والإنسان لا يراه.

3- القلوب الكافرة هي الآثمة، وبذلك تتم الولاية بين الشياطين والكافرين.

4- قبح الفواحش وحرمتها.

ناپیژندل شوی مخ