أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
إبليس: أبو الشياطين من الجن وكنيته أبو مرة، وهو الشيطان الرجيم.
فاهبط منها: أي من الجنة.
من الصاغرين: جمع صاغر الذليل المهان.
فبما أغويتني: أي فبسبب إضلالك لي.
مذموما مدحورا: ممقوتا مذموما مطرودا.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تعداد أنعم الله تعالى على عباده تلك النعم الموجبة لشكره تعالى بالإيمان به وطاعته فقال تعالى { ولقد خلقناكم ثم صورناكم } أي خلقنا أباكم آدم من طين ثم صورناه بالصورة البشرية التي ورثها بنوه عنه، { ثم قلنا للملائكة اسجدوا لأدم } وفي هذا إنعام آخر وهو تكريم أبيكم آدم بأمر الملائكة بالسجود له تحية له وتعظيما { فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين } أي أبى وامتنع أن يسجد، فسأله ربه تعالى قائلا: { ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك } أي أي شيء جعلك لا تسجد فأجاب إبليس قائلا: { أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين } فأنا أشرف منه فكيف أسجد له، ولم يكن إبليس مصيبا في هذه القياس الفاسد أولا: ليست النار أشرف من الطين بل الطين أكثر نفعا وأقل ضررا، والنار كلها ضرر، وما فيها من نفع ليس بشيء إلى جانب الضرر وثانيا: إن الذي أمره بالسجود هو الرب الذي تجب طاعته سواء كان المسجود له فاضلا أو مفضولا، وهنا أمره الرب تعالى أن يهبط من الجنة فقال { فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين } أي الذليلين الحقيرين، ولما وقع إبليس في ورطته، وعرف سبب هلكته وهو عدم سجوده لآدم قال للرب تبارك وتعالى { أنظرني } أي أمهلني لا تمتني { إلى يوم يبعثون } فأجابه الرب بقوله
إلى يوم الوقت المعلوم
[الحجر: 38] وهو فناء هذه الدنيا فقط وذلك قبل البعث، جاء هذا الجواب في سورة الحجر وهنا قال { إنك من المنظرين } ومراد إبليس في الإمهال التمكن من إفساد أكبر عدد من بني آدم انتقاما منهم إذ كان آدم هو السبب في طرده من الرحمة، ولما أجابه الرب إلى طلبه قال: { فبمآ أغويتني } أي أضللتني { لأقعدن لهم صراطك المستقيم } يريد آدم وذريته، والمراد من الصراط الإسلام إذ هو الطريق المستقيم والموصل بالسالك له إلى رضوان الله تعالى { ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمآئلهم } يريد يحيط بهم فيمنعهم سلوك الصراط المستقيم حتى لا ينجوا ويهلكوا كما هلك هو زاده الله هلاكا، وقوله { ولا تجد أكثرهم شاكرين } هذا قول إبليس للرب تعالى، ولا تجد أكثر أولاد آدم الذي أضللتني بسببه شاكرين لك بالإيمان والتوحيد والطاعات.
وهنا أعاد الله أمره بطرد اللعين فقال { اخرج منها } أي من الجنة { مذءوما مدحورا } أي ممقوتا مطرودا { لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين } أي فبعزتي لأملأن جهنم منك وممن اتبعك منهم أجمعين.
ناپیژندل شوی مخ