أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
قرية: مدينة كبيرة.
ليمكروا فيها: بفعل المنكرات والدعوة إلى ارتكابها بأسلوب الخديعة والاحتيال.
وما يمكرون إلا بأنفسهم: لأن عاقبة المكر تعود على الماكر نفسه لآية
ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله
[فاطر: 43].
وإذا جاءتهم آية: أي من القرآن الكريم تدعوهم إلى الحق.
صغار: الصغار: الذل والهوان.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في حرب العادلين بربهم الأصنام الذين يزين لهم الشيطان تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم فقال تعالى: { أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس } أي أطاعة هذا العبد الذي كان ميتا بالشرك والكفر فأحييناه بالإيمان والتوحيد وهو عمر بن الخطاب أو عمار بن ياسر كطاعة من مثله رجل في الظلمات ظلمات الشرك والكفر والمعاصي ليس بخارج من تلك الظلمات وهو أبو جهل والجواب لا، إذا كيف أطاع المشركون أبا جهل وعصوا عمر رضي الله عنه والجواب: أن الكافرين لظلمة نفوسهم واتباع أهوائهم لا عقول لهم زين لهم عملهم الباطل حسب سنة الله تعالى في أن من أحب شيئا وغالى في حبه على غير هدى ولا بصيرة يصبح في نظره زينا وهو شين وحسنا وهو قبيح، فلذا قال تعالى: { وكذلك جعلنا في كل قرية أكبر مجرميها ليمكروا فيها } فيهلكوا أيضا. وقوله: { وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون } هو كما قال: قوله الحق وله الملك، فالماكر من أكابر المجرمين حيث أفسدوا عقائد الناس وأخلاقهم وصرفوهم عن الهدى بزخرف القول والاحتيال والخداع، هم في الواقع يمكرون بأنفسهم إذ سوف تحل بهم العقوبة في الدنيا وفي الآخرة، إذ لا يحيق المكر السيء إلا بأهله ولكنهم لا يشعرون أي لا يدرون ولا يعلمون أنهم يمكرون بأنفسهم، وقوله تعالى في الآية الثالثة [124] { وإذا جآءتهم آية.. } أي حجة عقلية مما تحمله آيات القرآن تدعوهم إلى تصديق الرسول والإيمان بما جاء به ويدعو إليه من التوحيد بدل أن يؤمنوا { قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل مآ أوتي رسل الله } أي من المعجزات كعصا موسى وطير عيسى الذي نفخ فيه فكان طائرا بإذن الله فرد الله عليهم هذا العلو والتكبر قائلا: { الله أعلم حيث يجعل رسالته } فإنه يجعلها في القلوب المشرقة والنفوس الزكية، لا في القلوب المظلمة والنفوس الخبيثة، وقوله تعالى { سيصيب الذين أجرموا } على أنفسهم بالشرك والمعاصي وعلى غيرهم حيث أفسدا قلوبهم وعقولهم، { صغار }: أي ذل وهوان { عند الله } يوم يلقونه { وعذاب شديد } قاس لا يطاق { بما كانوا يمكرون }: أي بالناس بتضليلهم وإفساد قلوبهم وعقولهم بالشرك والمعاصي التي كانوا يجرئونهم عليها ويغرونهم بها.
هداية الآيات
ناپیژندل شوی مخ