637

مشتبها وغير متشابه: في اللون وغير مشتبه في الطعم.

وينعه: أي نضجه واستوائه.

معنى الآيات:

ما زال السياق في بيان الدليل على وجب توحيد الله تعالى وبطلان عبادة غيره فقال تعالى واصفا نفسه بأفعاله العظيمة الحكيمة التي تثبت ربوبيته وتقرر ألوهيته وتبطل ربوبية وألوهية غيره مما زعم المشركون أنها أرباب لهم وآلهة: { إن الله فالق الحب والنوى } أي هو الذي يفلق الحب ويخرج منه الزرع لا غيره وهو الذي يفلق النوى، ويخرج منه الشجر والنخل لا غيره فهو الإله الحق إذا وما عداه باطل، وقال: { يخرج الحي من الميت } فيخرج الزرع الحي من الحب الميت { ومخرج الميت من الحي } فيخرج الحب من الزرع الحي، والنخلة والشجرة من النواة الميتة ثم يقول: { ذلكم الله } أي المستحق للإلهية أي العبادة وحده { فأنى تؤفكون } أي فكيف يا للعجب تصرفون عن عبادته وتأليهه إلى تأليه وعبادة غيره: ويقول: { فالق الإصباح } أي هو الله الذي يفلق ظلام الليل فيخرج منه ضياء النهار { وجعل الليل سكنا }: أي ظرف سكن وسكون وراحة تسكن فيه الأحياء من تعب النهار والعمل فيه ليستريحوا، وقوله: { والشمس والقمر حسبانا } أي وجعل الشمس والقمر يدوران في فلكيهما بحساب تقدير لا يقدر عليه إلا هو، وبذلك يعرف الناس الأوقات وما يتوقف عليها من عبادات وأعمال وآجال وحقوق ثم يشير إلى فعله ذلك فيقول: { ذلك تقدير العزيز } الغالب على أمره { العليم } بسائر خلقه وأحوالهم وحاجاتهم وقد فعل ذلك لأجلهم فكيف إذا لا يستحق عبادتهم وتأليههم؟ عجبا لحال بني آدم ما أضلهم؟!

ويقول تعالى في الآية الثالثة [97] { وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمت البر والبحر } هذه منة أخرى من مننه على الناس ومظهرا آخر من مظاهر قدرته حيث جعل لنا النجوم ليهتدي به مسافرونا في البر والبحر حتى لا يضلوا طريقهم فيهلكوا فهي نعمة لا يقدر على الإنعام بها إلا الله، فلم إذا يكفر به ويعبد سواه؟ وقوله: { قد فصلنا الآيت لقوم يعلمون } يخبر به تعالى على نعمة أخرى وهي تفصيله تعالى للآيات وإظهارها لينتفع بها العلماء الذي يميزون بنور العلم بين الحق والباطل والضار والنافع ويقول في الآية الرابعة [98] { وهو الذي أنشأكم } - أي خلقكم - { من نفس وحدة } هي آدم عليه السلام، فبعضكم مستقر في الأرحام وبعضنا مستودع في الأصلاب وهو مظهر من مظاهر إنعامه وقدرته ولطفه وإحسانه، ويختم الآية بقوله { قد فصلنا الآيت لقوم يفقهون } لتقوم لهم الحجة على ألوهيته تعالى دون ألوهية ما عداه من سائر المخلوقات لفهمهم أسرار الكلام وعلل الحديث ومغزاه.

ويقول في الآية [99] { وهو الذي أنزل من السمآء مآء } وهو ماء المطر ويقول { فأخرجنا به نبات كل شيء } أي ينبت أي قابل للإنبات من سائر الزروع والنباتات ويقول فأخرجنا من ذلك النبات خضرا وهو القصيل للقمح والشعير، ومن الخضر يخرج حبا متراكبا في سنابله، ويقول عز وجل: { ومن النخل من طلعها قنوان دانية } أي ويخرج بإذن الله تعالى من طلع النخل قنوان جمع قنو العذق دانية متدلية وقريبة لا يتكلف مشقة كبيرة من أراد جنيها والحصول عليها، وقوله { وجنت من أعناب } يقول وأخرجنا به بساتين من نخيل وأعناب، وأخرجنا به كذلك الزيتون والرمان حال كونه مشتبها في اللون وغير متشابه في الطعم، كلوا من ثمره إذا أثمر وينعه ينبت لديكم ذلك التشابه وعدمه، وختم الآية بقوله: إن في ذلكم المذكور كله { لأيت } علامات ظاهرات تدل على وجوب ألوهية الله تعالى وبطلان ألوهية غيره { لقوم يؤمنون } لأنهم أحياء يفعلون ويفكرون ويفهمون أما غيرهم من أهل الكفر فهم أموات القلوب لما ران عليها من أوضار الشرك والمعاصي فهم لا يعقلون ولا يفقهون فأنى لهم أن يجدوا في تلك الآيات ما يدلهم على توحيد الله عز وجل؟

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- الله خالق كل شيء فهو رب كل شيء ولذا وجب أن يؤله وحده دون ما سواه.

2- تقرير قدرة الله على كل شيء وعلمه بكل شيء وحكمته في كل شيء.

ناپیژندل شوی مخ