632

معنى الآيتين:

ما زال السياق مع العادلين بربهم أصنامهم وأوثانهم فقد أنكر تعالى عليهم إنكارهم للوحي الإلهي وتكذيبهم بالقرآن الكريم إذ قالوا: { مآ أنزل الله على بشر من شيء } ، ومن هنا قال تعالى { وما قدروا الله حق قدره } أي ما عظموه كما ينبغي تعظيمه لما قالوا: { مآ أنزل الله على بشر من شيء } ، ولقن رسوله الحجة فقال له قل لهم: { من أنزل الكتب الذي جآء به موسى نورا } يستضاء به في معرفة الطريق إلى الله تعالى وهدى يهتدى به إلى ذلك وهو التوراة جعلها اليهود قراطيس يبدون بعضها ويخفون بعضها حسب أهوائهم وأطماعهم، وقوله: { وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا ءابآؤكم } أي وعلمكم الله بهذا القرآن من الحقائق العلمية كتوحيد الله تعالى وأسمائه وصفاته، والدار الآخرة وما فيها من نعيم مقيم، وعذاب أليم، ثم أمر الرسول أن يجيب عن السؤال الذي وجهه إليهم تبكيتا: { قل الله } أي الذي أنزل التوراة على موسى هو لله. { ثم ذرهم } أي اتركهم { في خوضهم } أي في الباطل { يلعبون } حيث لا يحصلون من ذلك الخوض في الباطل على أي فائدة تعود عليهم فهم كاللاعبين من الأطفال. هذا ما تضمنته الآية الأولى [91] أما الآية الثانية [93] فقد تضمنت أولا الرد على قول من قال: { مآ أنزل الله على بشر من شيء } أي كيف يقال ما أنزل الله على بشر من شيء وهذا القرآن بين أيديهم يتلى عليهم أنزله الله مباركا لا ينتهي خيره ولا يقل نفعه، مصدقا لما سبقه من الكتب كالتوراة والإنجيل أنزلناه ليؤمنوا به، { ولتنذر أم القرى } أي أهلها { ومن حولها } من المدن والقرى القريبة والبعيدة لينذرهم عاقبة الكفر والضلال فإنها الخسران التام والهلاك الكامل، وثانيا الإخبار بأن الذين يؤمنون بالآخرة أي بالحياة في الدار الآخرة يؤمنون بهذا القرآن، وهم على صلاتهم يحافظون وذلك مصداق إيمانهم وثمرته التي يجنيها المؤمنون الصادقون.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- كل من كذب الله تعالى أو أشرك به أو وصفه بوصف لا يليق بجلاله فإنه لم يقدر الله حق قدره.

2- بيان تلاعب اليهود بكتاب الله في إبداء بعض أخباره وأحكامه وإخفاء بعض آخر وهو تصرف ناتج من الهوى واتباع الشهوات وإيثار الدنيا على الآخرة.

3- بيان فضل الله على العرب بإنزال هذا الكتاب العظيم عليهم بلغتهم لهدايتهم.

4- تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم كيفية الحجاج والرد على المجادلين والكاذبين.

5- بيان علة ونزول الكتاب وهي الإيمان وإنذار المكذبين والمشركين.

6- الإيمان بالآخرة سبب لكل خير، والكفر به سبب لكل باطل وشر.

ناپیژندل شوی مخ