629

هدى الله: الهدى ضد الضلال، وهدى الله ما يهدي إليه من أحب من عباده وهو الإيمان والاستقامة.

حبط عنهم ما كانوا يعملون: أي بطلت أعمالهم فلم يثابوا عليها بقليل ولا كثير.

الحكم: الفهم للكتاب مع الإصابة في الأمور والسداد فيها.

يكفر بها هؤلاء: يجحد بها أي بدعوتك الإسلامية هؤلاء: أي أهل مكة.

قوما ليسوا بها بكافرين: هم المهاجرون والأنصار بالمدينة النبوية.

اقتده: اقتد: أي اتبع وزيدت الهاء للسكت.

عليه أجرا: أي على إبلاغ دعوة الإسلام ثمنا مقابل الإبلاغ.

ذكرى: الذكرى: ما يذكر به الغافل والناسي فيتعظ.

معنى الآيات:

ما زال السياق في ذكر ما وهب الله تعالى لمن شاء من عباده من هدايات وكمالات لا يقدر على عطائها إلا هو فقال ذلك في الآية الأولى [88] ذلك المشار إليه ما وهبه أولئك الرسل الثمانية عشر رسولا وهداهم إليه من النبوة والدين الحق هو هدى الله يهدي به من يشاء من عباده. وقوله تعالى: { ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون } يقرر به حقيقة علمية، وهي أن الشرك محبط للعمل فإن أولئك الرسل على كمالهم وعلو درجاتهم لو أشركوا بربهم سواه فعبدوا معه غيره لبطل كل عمل عملوه، وهذا من باب الافتراض، وإلا فالرسل معصومون ولكن ليكون هذا عظة وعبرة للناس. هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الثانية [89] فقد أشاد الله تعالى بأولئك الرسل السابقي الذكر مخبرا أنهم هم الذين آتاهم الكتاب وهي صحف إبراهيم وتوراة موسى وزبور داوود وإنجيل عيسى والحكم وهو الفهم والإصابة والسداد في الأمور كلها. ثم قال تعالى فإن يكفر بهذه الآيات القرآنية وما تحمله من شرائع وأحكام وهداية الإسلام { فإن يكفر بها هؤلاء } من أهل مكة { فقد وكلنا بها قوما } من قبل وهم الرسل المذكورون في هذا السياق وقوما هم موجودون وهم المهاجرون والأنصار من أهل المدينة، ومن يأتي بعد من سائر البلاد والأقطار وقوله تعالى: { أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده } ، يأمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقتدي بأولئك الأنبياء المرسلين في كمالاتهم كلها حتى يجمع صلى الله عليه وسلم كل كمال فيهم فيصبح بذلك أكملهم على الإطلاق. وكذلك كان، وقوله تعالى في ختام الآية الكريمة: { قل لا أسألكم عليه أجرا } يأمره تعالى أن يقول لأولئك العادلين بربهم الأصنام والأوثان المكذبين بنبوته وكتابه: ما أسألكم على القرآن الذي أمرت أن أقرأه عليكم لهدايتكم أجرا أي مالا مقابل تبليغه إياكم { إن هو إلا ذكرى للعالمين } أي ما القرآن إلا موعظة للعالمين يتعظون بها إن هم القوا أسماعهم وتجردوا من أهوائهم وأرادوا الهداية ورغبوا فيها.

ناپیژندل شوی مخ