أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
ما زال السياق في الحديث مع أولئك العادلين المكذبين فيقول الله تعالى لرسوله { وإذا رأيت الذين يخوضون في ءاياتنا } يستهزئون بالآيات القرآنية ويسخرون مما دلت عليه من التوحيد والعذاب للكافرين { فأعرض عنهم } أي فصد عنهم وانصرف { حتى يخوضوا في حديث غيره } وإن أنساك الشيطان نهينا هذا فجلست ثم ذكرت فقم ولا تقعد مع القوم الظالمين، وقوله تعالى: { وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء } أي وليس على المؤمنين المتقين أنت وأصحابك يا رسولنا من تبعة ولا مسئولية ولكن إذا خاضوا في الباطل فقوموا ليكون ذلك ذكرى لهم فيكفون عن الخوض في آيات الله تعالى. وهذا كان بمكة قبل قوة الإسلام، ونزل بالمدينة النهي عن الجلوس مع الكافرين والمنافقين إذا خاضوا في آيات الله ومن جلس معهم يكون مثلهم وهو أمر عظيم قال تعالى:
وقد نزل عليكم في الكتب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم
[النساء: 140] هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى والثانية.
أما الثالثة [70] فإن الله تعالى يأمر رسوله أن يترك اتخذوا دينهم الحق الذي جاءهم به رسول الحق لعبا ولهوا يلعبون به أو يسخرون منه ويستهزئون به وغرتهم الحياة الدنيا قال تعالى: { وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحيوة الدنيا } اتركهم فلا يهمك أمرهم وفي هذا تهديد لهم على ما هم عليه من الكفر والسخرية والاستهزاء، وقد أخبر تعالى في سورة الحجر أنه كفاه أمرهم إذ قال
إنا كفيناك المستهزئين
[الحجر: 95]، وقوله تعالى { وذكر به } أي بالقرآن { أن تبسل نفس } أي كي لا تبسل { بما كسبت } أي كي لا تسلم نفس للعذاب بما كسبت من الشرك والمعاصي. { ليس لها } يوم تسلم للعذاب { من دون الله ولي } يتولى خلاصها، { ولا شفيع } يشفع لها فينجيها من عذاب النار { وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منهآ } أي وإن تقدم ما أمكنها حتى ولو كان ملء الأرض ذهبا فداء لها لما نفعها ذلك ولم نجت من النار، ثم قال تعالى: { أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم } أبلسوا: أسلموا وأخذوا إلى جهنم بما كسبوا من الذنوب والآثام لهم في جهنم شراب من ماء حميم حار وعذاب موجع أليم.
وذلك بسبب كفرهم بالله وآياته ورسوله. حيث نتج عن ذلك خبث أرواحهم فما أصبح يلائم وصفهم إلا عذاب النار قال تعالى من هذه السورة سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- حرمة الجلوس في مجالس يسخر فيها من الإسلام وشرائعه وأحكامه وأهله.
ناپیژندل شوی مخ