أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى: أي يوقظكم لتواصلوا العمل إلى نهاية الأجل المسمى لكم.
حفظة: الكرام الكاتبين.
رسلنا: ملك الموت وأعوانه.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى في نهاية الآية السابقة أنه أعلم بالظالمين المستحقين للعقوبة أخبر عز وجل أن الأمر كما قال ودليل ذلك أنه عالم الغيب والشهادة، إذ { وعنده مفاتح الغيب } أي خزائن الغيب وهو الغيب الذي استأثر بعلمه فلا يعلمه سواه ويعلم ما في البر والبحر وهذا من عالم الشهادة، إضافة إلى ذلك أن كل شيء كان أو يكون من أحداث العالم قد حواه كتاب له اسمه اللوح المحفوظ، وهو ما دل عليه قوله: { وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمت الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتب مبين } وما كتبه قبل وجوده فقد علمه إذا فهو عالم الغيب والشهادة أحصى كل شيء عددا وأحاط بكل شيء علما، فكيف إذا لا يعبد ولا يرغب فيه ولا يرهب منه وأين هو في كماله وجلاله من أولئك الأموات من أصنام وأوثان.؟؟ هذا ما دلت عليه الآية الأولى [59] وأما الآية الثانية [60] فقد قررت ما دلت عليه الآية قبلها من قدرة الله وعلمه وحكمته فقال تعالى مخبرا عن نفسه { وهو الذي يتوفكم باليل } حال نومكم إذ روح النائم تقبض ما دام نائما ثم ترسل إليه عند إرادة الله بعثه من نومه أي يقظته، وقوله { ثم يبعثكم فيه } أي في النهار المقابل لليل، وعلة هذا أن يقضى ويتم الأجل الذي حدده تعالى للإنسان يعيشه وهو مدة عمره طالت أو قصرت، وهو معنى قوله { ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى } وقوله تعالى { ثم إليه مرجعكم } لا محالة وذلك بعد نهاية الأجل، { ثم ينبئكم } بعلمه { بما كنتم تعملون } من خير وشر ويجازيكم بذلك وهو خير الفاصلين. وفي الآية الثالثة يخبر تعالى عن نفسه أيضا تقريرا لعظيم سلطانه الموجب له بالعبادة والرغبة الرهبة إذ قال مخبرا عن نفسه { وهو القاهر فوق عباده } ، ذو القهر التام والسلطان الكامل على الخلق أجمعين { ويرسل عليكم } أيها الناس { حفظة } بالليل والنهار يكتبون أعمالكم وتحفظ لكم لتجزوا بها { حتى إذا جآء أحدكم الموت } لانقضاء أجله { توفته رسلنا } ملك الموت وأعوانه، { وهم لا يفرطون } أي لا يضيعون ولا يقصرون وأخيرا يقول تعالى مخبرا بالأمر العظيم إنه الوقوف بين يدي الرب تعالى المولى الحق الذي يجب أن يعبد دون سواه، وقد كفره أكثر الناس وعصوه، وفسقوا عن أمره وتركوا طاعته وأدهى من ذلك عبدوا غيره من مخلوقاته فكيف يكون حسابهم والحكم عليهم؟ والله يقول: { ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين }.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- بيان مظاهر القدرة والعلم والحكمة لله تعالى.
2- استئثار الله تعالى بعلم الغيب.
3- كتاب المقادير حوى كل شيء حتى سقوط الورقة من الشجرة وعلم الله بذلك.
ناپیژندل شوی مخ