607

أرأيتم: أخبروني وفي هذه الصيغة نوع من التعجب.

أخذ سمعكم وأبصاركم: أي أصمكم وأعماكم.

وختم على قلوبكم: جعلها لا تعي ولا تفهم.

نصرف الآيات: ننوع الأساليب لزيادة البيان والإيضاح.

يصدفون: يعرضون.

بغتة أو جهرة: بغتة: بدون إعلام ولا علامة سابقة، والجهرة، ما كان بإعلام وعلامة تدل عليه.

هل يهلك: أي ما يهلك.

معنى الآيات:

ما زال السياق في دعوة العادلين بربهم الأصنام والأوثان إلى التوحيد فقال تعالى لنبيه يلقنه الحجج التي تبطل باطل المشركين { قل أرأيتم } أي أخبروني يا قوم { إن أخذ الله سمعكم } وجعلكم صما لا تسمعون وأخذ { أبصاركم } فكنتم عميا لا تبصرون { وختم على قلوبكم } أي طبع عليها فأصبحتم لا تعقلون ولا تفهمون. أي إله غير الله يأتيكم بالذي أخذ الله منكم؟ والجواب لا أحد، إذا فكيف تتركون عبادة من يملك سمعكم وأبصاركم وقلوبكم ويملك كل شيء فيكم وعندكم، وتعبدون ما لا يملك من ذلكم من شيء؟ أي ضلال أبعد من هذا الضلال! ثم قال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم { انظر } يا رسولنا { كيف نصرف الآيات } أي ننوع أساليبها زيادة في بيانها وإظهار الحجة بها { ثم هم يصدفون } أي يعرضون عادلين بربهم ما لا يملك نفعا ولا ضرا ثم أمره في الآية الثانية [47] أن يقول لهم وقد أقام الحجة عليهم في الآية الأولى [46] قل لهم { أرءيتكم } أي أخبروني { إن أتكم عذاب الله } وقد استوجبتموه بصدوفكم عن الحق وإعراضكم عنه { بغتة } أي فجأة بدون سابق علامة، { أو جهرة } بعلامة تقدمته تنذركم به أخبروني من يهلك منا ومنكم؟ { هل يهلك إلا القوم الظلمون } بصرف العبادة إلى من لا يستحقها وترك من وجبت له وهو الله الذي لا إله إلا هو ثم عزى الرحمن جل جلاله رسوله بقوله: { وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين } أي ما نكلفهم بغير حمل البشارة بالنجاة ودخول الجنة لمن آمن وعمل صالحا والنذارة لمن كفر وعمل سوءا، فقال تعالى: { فمن ءامن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } { والذين كذبوا بآياتنا } التي نرسل بها المرسلين فلم يؤمنوا ولم يعملوا صالحا { يمسهم العذاب } عذاب النار { بما كانوا يفسقون } بسبب فسقهم عن طاعتنا وطاعة رسلنا الفسق الذي أثمره لهم التكذيب بالآيات، إذ لو آمنوا بآيات الله لما فسقوا عن طاعته وطاعة رسوله فشؤمهم تكذيبهم، وذلك جزاؤهم.

هداية الآيات

ناپیژندل شوی مخ