592

خسروا أنفسهم: حيث لوثوها بأوضار الشرك والمعاصي فلم ينتفعوا بها.

وله ما سكن في الليل والنهار: أي ما استقر فيها من ساكن ومتحرك أي له كل شيء.

وليا: أحبه وأنصره وأطلب نصرته ومحبته وولايته.

من يصرف عنه: أي من العذاب بمعنى يبعد عنه.

الفوز المبين: أي الواضح إذ النجاة من النار ودخول الجنة هو الفوز العظيم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث مع العادلين بربهم غيره من أهل الشرك فيقول تعالى لرسوله سلهم قائلا: { قل لمن ما في السموت والأرض } خلقا وإيجادا أو ملكا وتصرفا وتدبيرا، واسبقهم إلى الجواب فقل لله، إذ ليس لهم من جواب إلا هذا: { لله } ، أي هو الله الذي { كتب على نفسه الرحمة } قضى بها وأوجبها على نفسه، ومظاهرها متجلية في الناس: إنهم يكفرونه ويعصونه وهو يطعمهم ويسقيهم ويكلؤهم ويحفظهم، وما حمدوه قط. ومن مظاهر رحمته جمعه الناس ليوم القيامة ليحاسبهم ويجزيهم بعملهم الحسنة بعشر أمثالها أما السيئة فبسيئة مثلها فقط وهو ما دل عليه قوله: { ليجمعنكم إلى يوم القيمة لا ريب فيه } أي الكائن الآتي بلا ريب ولا شك، وقوله تعالى: { الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون } يخبر تعالى أن الذين كتب خسرانهم أزلا في كتاب المقادير فهم لذلك لا يؤمنون وما كتب أزلا لعلم تام بموقفهم هذا الذي هم وافقوه من الكفر والعناد والشرك والشر والفساد، بذلك استوجبوا الخسران هذا ما دلت عليه الآية الأولى [12] أما الآية الثانية [13] { وله ما سكن في الليل والنهار } وهذا تقرير بأنه رب كل شيء والمالك لكل شيء إذ ما هناك إلا ساكن ومتحرك وهو رب الجميع، وهو السميع لأحوال عباده وسائر مخلوقاته العليم فأفعالهم الظاهرة والباطنة ولذا لا يسأل عما يفعل ويفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ومن هنا وجب اللجأ إليه والتوكل عليه، والانقياد لأمره ونهيه. وقوله تعالى في الآية الثالثة [14] { قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السموت والأرض وهو يطعم ولا يطعم } يأمر تعالى رسوله أن يرد على المشركين المطالبين منه أن يوافقهم على شركهم ويعبد معهم آلهتهم فيقول: أفغير الله فاطر السماوات والأرض الذي يطعم غيره لافتقاره إليه، ولا يطعم لغناه المطلق أغيره تعالى أتخذ وليا أعبده كما اتخذتم أنتم أيها المشركون أولياء تعبدونهم. إن هذا لن يكون أبدا كما أمره ربه تعالى أن يقول في صراحة ووضوح، { إني أمرت أن أكون أول من أسلم } أي وجهه لله، وأقبل عليه بعبده بما شرع له، ونهاني أن أكون من المشركين بقوله: { ولا تكونن من المشركين } الذين يعبدون مع الله غيره من مخلوقاته وأمره في الآية [15] أن يقول للمشركين الراغبين في تركه التوحيد: { إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم } وهو عذاب يوم القيامة.

إنه عذاب أليم لا يطاق من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه أي أدخله الجنة والنجاة من النار ودخول الجنة هو الفوز العظيم كما قال تعالى

فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز

[آل عمران: 185] نعم فاز وأي فوز أكبر من الخلوص من العذاب ودخول في دار السلام.

ناپیژندل شوی مخ