أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
ونزلت هذه الآية، { يأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات مآ أحل الله لكم } من طعام وشراب ونساء، { ولا تعتدوا } بمجاوزة ما أحل لكم إلى ما حرم عليكم فإن الله تعالى ربكم { لا يحب المعتدين } { وكلوا مما رزقكم الله حللا طيبا } أما الحرام فلا يكون رزقا لكم، { واتقوا الله } أي خافوه بترك الغلو والتنطع المفضي بكم إلى الترهب ولا رهبانية في الإسلام. { الذي أنتم به مؤمنون } أي ربا يشرع فيحلل ويحرم، وإلها يطاع ويعبد، هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى والثانية أما الآية الثالثة وهي قوله تعالى: { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } فقد نزلت لما قال أولئك الرهط من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم (لقد حلفنا على ما عزمنا عليه من التبتل فماذا نصنع بأيماننا) فبين لهم تعالى ما يجب عليهم في أيمانهم لما حنثوا فيها بعدولهم عما حلفوا عليه فقال: { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } وهو ما لا قصد للحلف فيه وإنما جرى لفظ اليمين على اللسان فقط نحو: لا والله أو بلى والله، ومثله أن يحلف على الشيء يظنه كذا فيظهر على خلاف ما ظن، { ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان } أي قصدتموها عازمين عليها، فمن حنث بعد الحلف فالواجب في حقه خروجا من الإثم كفارة وهي { إطعام عشرة مساكين } لكل مسكين نصف صاع أي مدان من أعدل { ما تطعمون أهليكم } ما هو بالأجود الغالي، ولا بالأردأ الرخيص، { أو كسوتهم } كقميص وعمامة، أو إزار ورداء، { أو تحرير رقبة } أي عتق رقبة مؤمنة ذكرا كان أو أنثى صغيرة أو كبيرة فهذه الثلاثة المؤمن مخير في التكفير بأيها شاء، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام مفرقة أو متتابعة كما شاء هذا معنى قوله تعالى { فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام } ، وقوله { ذلك كفارة أيمانكم } أي هذا الذي بين لكم هو ما تكفرون به ما علق بنفوسكم من إثم الحنث.
وقوله { واحفظوا أيمانكم } أي لا تكثروا الحلف فتحنثوا فتأثموا فتجب عليكم الكفارة لذلك. وقوله تعالى: { كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون } معناه مثل هذا التبيين الذي بينه لكم في مسألة الحنث في اليمين والكفارة له يبين لكم آياته المتضمنة لشرائعه وأعلام دينه ليعدكم بذلك لشكره بطاعته بفعل ما يأمركم به وترك ما ينهاكم عنه، فله الحمد والمنة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- حرمة تحريم ما أباح الله، كحرمة تحليل ما حرم الله عز وجل.
2- بيان مدى حرص الصحابة على طاعة الله خوفا من عقابه وطمعا في إنعامه.
3- حرمة الغلو في الدين والتنطع فيه.
4- بيان كفارة اليمين بالتفصيل.
5- كراهة الإكثار من الحلف. وحرمة الحلف بغير الله تعالى مطلقا.
6- استحباب حنث من حلف على ترك مندوب أو فعل مكروه، وتكفيره على ذلك أما إذا. حلف أن يترك واجبا أو يأتي محرما فإن حنثه واجب وعليه الكفارة.
ناپیژندل شوی مخ