أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
ولو أن أهل الكتاب: اليهود والنصارى.
من فوقهم ومن تحت أرجلهم: كناية عن بسط الرزق عليهم.
أمة مقتصدة: معتدلة لا غالية مفرطة، ولا جافية مفرطة.
معنى الآيات:
يخبر تعالى عن كفر اليهود وجرأتهم على الله تعالى بباطل القول وسيء العمل فيقول: { وقالت اليهود يد الله مغلولة } يريدون أنه تعالى أمسك عنهم الرزق وضيقه عليهم، فرد الله تعالى عليهم بقوله: { غلت أيديهم } وهو دعاء عليهم بأن لا يوفقوا للإنفاق فيما ينفعهم { ولعنوا بما قالوا }. ولعنهم تعالى ولعنهم كل صالح في الأرض والسماء بسبب قولهم الخبيث الفاسد. وأكذبهم تعالى في قولهم { يد الله مغلولة } فقال: { بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشآء } كما قال عنه رسوله في الصحيح
" يمين الله سحاء تنفق الليل والنهار "
ثم أخبر تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ليسليه ويخفف عنه ما يجد في نفسه من جراء كفر اليهود وخبثهم فقال: { وليزيدن كثيرا منهم } أي من اليهود { مآ أنزل إليك } من الآيات التي تبين خبثهم وتكشف النقاب عن سوء أفعالهم المخزية لهم. { طغيانا وكفرا } أي إبعادا في الظلم والشر وكفرا بتكذيبك وتكذيب ما أنزل إليك وذلك دفعا للحق ليبرروا باطلهم وما هم عليه من الاعتقاد الفاسد والعمل السيء، ثم أخبر تعالى رسوله بتدبيره فيهم انتقاما منهم فقال عز من قائل: { وألقينا بينهم العداوة والبغضآء إلى يوم القيامة } أي أن العداوة بين اليهود والنصارى لا تنتهي إلى يوم القيامة، ثم أخبر عن اليهود أنهم { كلمآ أوقدوا نارا للحرب } وذلك بالتحريش بين الأفراد والجماعات وحتى الشعوب والأمم، وبالإغراء، وقالة السوء، { أطفأها الله } تعالى فلم يفلحوا فيما أرادوه وقد أذلهم الله على يد رسوله والمؤمنين وأخزاهم وعن دار الإيمان أجلاهم وأخبر تعالى أنهم يسعون دائما وأبدا في الأرض بالفساد فلذا أبغضهم الله وغضب عليهم، لأنه تعالى لا يحب المفسدين، هذا ما دلت عليه الآية الأولى [64] أما الآية الثانية [65] وهي قوله تعالى { ولو أن أهل الكتب } من يهود ونصارى { ءامنوا } بالله ورسوله وبما جاء من الدين الحق وعملوا به، { واتقوا } الكفر والشرك وكبائر الذنوب الفواحش، لكفر الله عنهم سيئآتهم فلم يؤاخذهم ولم يفضحهم بها ولأدخلهم جنات النعيم.
وهذا وعد الله تعالى لليهود والنصارى فلو أنهم آمنوا واتقوا لأنجزه لهم قطعا. وهو لا يخلف الميعاد.
أما الآية الأخيرة [66] في هذا السياق فهي تتضمن وعدا إلهيا آخر وهو أن اليهود والنصارى لو أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم ومن ذلك القرآن الكريم، ومعنى أقاموا ذلك آمنوا بالعقائد الصحيحة الواردة في تلك الكتب وعملوا بالشرائع السليمة والآداب الرفيعة والأخلاق الفاضلة التي تضمنتها تلك الكتب لو فعلوا ذلك لبسط الله تعالى عليه الرزق وأسبغ عليهم النعم ولأصبحوا في خيرات وبركات تحوطهم من كل جانب هذا ما وعدهم الله به. ثم أخبر تعالى عن واقعهم المرير فقال: { منهم أمة مقتصدة } لم تغل ولم تحف فلم تقل في عيسى أنه ابن الله ولا هو ابن زنى، ولكن قالت عبد الله ورسوله ولذا لما جاء النبي الأمي بشارة عيسى عليه السلام آمنوا به وصدقوا بما جاء به من الهدى والدين الحق وهم عبد الله بن سلام وبعض اليهود، والنجاشي من النصارى وخلق كثير لا يحصون عدا. وكثير من أهل الكتاب ساء أي قبح ما يعملون من أعمال الكفر والشرك والشر والفساد.
هداية الآيات
ناپیژندل شوی مخ