538

خزي: ذل.

أكالون للسحت: كثيروا الأكل للحرام كالرشوة والربا.

أو أعرض عنهم: أي لا تحكم بينهم.

بالقسط: أي بالعدل.

وما أولئك بالمؤمنين: أي صدقا وحقا وإن ادعوه نطقا.

معنى الآيات:

قوله تعالى { يأيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر.. } إلى قوله {.. عذاب عظيم } في نهاية الآية نزل تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتخفيفا مما كان يجده صلى الله عليه وسلم من ألم نفسي من جراء ما يسمع ويرى من المنافقين واليهود فناداه ربه تعالى بعنوان الرسالة التي كذب بها المنافقون واليهود معا: { يأيها الرسول } الحق، لينهاه عن الحزن الذي يضاعف ألمه: { لا يحزنك } حال الذين { يسارعون في الكفر } بتكذيبك فإنه ما خرجوا من الكفر بل هم فيه منغمسون فإذا سمعت منهم قول الكفر لا تحفل به حتى لا يسبب لك حزنا في نفسك. { من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا } أي لا يحزنك كذلك حال اليهود الذين يكذبون بنبؤتك ويجحدون رسالتك، { سماعون للكذب } سماعون ليهود آخرين لم يأتوك كيهود خيبر وفدك أي كثيروا السمع للكذب الذي يقوله أحبارهم لما فيه من الإساءة إليك سماعون لأهل قوم آخرين ينقلوبن إليهم أخبارك كوسائط وهم لم يأتوك وهم يهود خيبر إذ أوعزوا إليهم أن يسألوا لهم النبي صلى الله عليه وسلم عن حد الزنى { يحرفون الكلم من بعد مواضعه } ، أي يغيرون حكم الله الذي تضمنه الكلام، يقولون لهم إن أفتاكم في الزانين المحصنين بالجلد والتحميم بالفحم فاقبلوا ذلك وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا قبول ذلك. هذا معنى قوله تعالى في هذه الآية { يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا } وقال تعالى لرسوله، { ومن يرد الله فتنته } إي إضلاله عن الحق لما اقترف من عظائم الذنوب وكبائر الآثام { فلن تملك له من الله شيئا } إذا أراد الله إضلاله إذا فلا يحزنك مسارعتهم في الكفر، { أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم } من الحسد والشرك والنفاق لسوابق الشر التي كانت لهم فحالت دون قبول الإيمان والحق، { لهم في الدنيا خزي } أي ذل وعار، { ولهم في الآخرة عذاب عظيم } جزاء كفرهم وبغيهم.

هذا ما دلت عليه الآية [41] أما الآية الثانية [42] فقد تضمنت وصف أولئك اليهود بصفة كثرة استماع الكذب مضافا إليه كثرة أكلهم للسحت وهو المال الحرام أشد حرمة كالرشوة والربا، فقال تعالى عنهم { سماعون للكذب أكالون للسحت فإن جآءوك.. } أي للتحاكم عندك فأنت مخير بين أن تحكم بينهم بحكم الله. أو تعرض عنهم وتتركهم لأحبارهم يحكمون بينهم كما شاءوا وإن تعرض عنهم فلم تحكم بينهم لن يضروك شيئا أي من الضرر ولو قل، لأن الله تعالى وليك وناصرك، وإن حكمت بينهم فاحكم بينهم بالقسط أي بالعدل، لأن الله تبارك وتعالى يحب ذلك فافعله لأجله إنه يحب القسط والمقسطين، وقوله تعالى في الآية الثالثة [43] { وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله }. أي إنه مما يتعجب منه أن يحكموك فتحكم بينهم برجم الزناة. وعندهم التوراة فيها نفس الحكم فرفضوه معرضين عنه اتباعا لأهوائهم، { ومآ أولئك بالمؤمنين } لا بك ولا بحكمك ولا بحكم التوراة.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

ناپیژندل شوی مخ