528

بسطت إلي يدك: مددت إلي يدك.

أن تبوء بإثمي وإثمك: ترجع إلى الله يوم القيامة بإثم قتلك إياي، وإثمك في معاصيك.

فطوعت له نفسه: شجعته على القتل وزينته له حتى فعله.

غرابا: طائرا أسود معروف يضرب به المثل في السواد.

يواري سوءة أخيه: يستر بالتراب جسد أخيه، وقيل فيه سوءة، لأن النظر إلى الميت تكرهه النفوس، والسوءة: ما يكره النظر إليها.

معنى الآيات:

ما زال السياق القرآني الكريم في الحديث عن يهود بني النضير الذين هموا بقتل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فالله تعالى يقول لرسوله واقرأ عليهم قصة ابني آدم هابيل وقابيل ليعلموا بذلك عاقبة جريمة القتل الذي هموا به، توبيخا لهم، وإظهارا لموقفك الشريف منهم حيث عفوت عنهم فلم تقتلهم بعد تمكنك منهم، وكنت معهم كخير ابني آدم، {.. إذ قربا قربانا.. } ، أي قرب كل منهما قربانا لله تعالى فتقبل الله قربان أحدهما لأنه كان من أحسن ماله وكانت نفسه به طيبة، { ولم يتقبل من الآخر } وهو قابيل لأنه كان من أردأ ماله، ونفسه به متعلقة، فقال لأخيه هابيل لأقتلنك حسدا له - كما حسدتك اليهود وحسدوا قومك في نبوتك ورسالتك - فقال له أخوه إن عدم قبول قربانك عائد إلى نفسك لا إلى غيرك إنما يتقبل الله من المتقين للشرك فلو اتقيت الشرك لتقبل منك قربانك لأن الله تعالى لا يتقبل إلا ما كان خالصا له، وأنت أشركت نفسك وهواك في قربانك، فلم يتقبل منك. ووالله قسما به { لئن بسطت إلي يدك لتقتلني مآ أنا بباسط يدي إليك لأقتلك } ، وعلل ذلك بقوله: {.. إني أخاف الله رب العالمين } ، أي أن ألقاه بدم أرقته ظلما. وإن أبيت إلا قتلي فإني لا أقتلك لأني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك أي ترجع إلى ربنا يوم القيامة بإثم قتلك إياي، وإثمك الذي قارفته في حياتك كلها، فتكون بسبب ذلك من أصحاب النار الخالدين فيها الذين لا يفارقونها أبدا قال تعالى { وذلك جزآء الظالمين } ، { فطوعت له نفسه قتل أخيه } أي شجعته عليه وزينته له فقتله { فأصبح من الخاسرين } النادمين لأنه لم يدر ما يصنع به فكان يحمله على عاتقه ويمشي به حتى عفن، وعندئذ بعث الله غرابا يبحث في الأرض أي ينبش الأرض برجليه ومنقاره وينشر التراب على ميت معه حتى واراه: أي بعث الله الغراب ليريه كيف يواري أي يستر سوءة أخيه أي جيفته، فلما رأى قابيل ما صنع الغراب بأخيه الغراب الميت قال متندما متحسرا يا ويلتا أي يا ويلتي احضري فهذا أوان حضورك، ثم وبخ نفسه قائلا: { أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي } ، كما وارى الغراب سوءة أخيه، وأصبح من النادمين على حمله أو على قتله وعدم دفنه ومجرد الندم لا يكون توبة مع أن توبة القاتل عمدا لا تنجيه من النار.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- مشروعية التقرب إلى الله تعالى بما يحب أن يتقرب به إليه تعالى.

ناپیژندل شوی مخ