518

اوسط په سنتونو کې

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف

ایډیټر

أبو حماد صغير أحمد بن محمد حنيف

خپرندوی

دار طيبة-الرياض

شمېره چاپونه

الأولى - ١٤٠٥ هـ

د چاپ کال

١٩٨٥ م

د خپرونکي ځای

السعودية

وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: سَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ صُوفِ الْمَيْتَةِ فَكَرِهَهُ، وَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَسْمَعْ أَنَّهُ يُرَخَّصُ إِلَّا فِي إِهَابِهَا إِذَا دُبِغَ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ فِي إِهَابِ الْمَيْتَةِ: إِذَا دُبِغَ وَلُدِكَ عَلَيْهِ شَعْرُهُ، فَمَاسَّ الْمَاءَ شَعْرُهُ نَجِسَ الْمَاءُ، وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ فِي بَاطِنِهِ، وَكَانَ شَعْرُهُ طَاهِرًا لَمْ يَنْجَسِ الْمَاءُ إِذَا لَمْ يَمَاسَّ شَعْرَهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الشَّاةَ أَوِ الْبَعِيرَ أَوِ الْبَقَرَةَ إِذَا قُطِعَ مِنْ أَيِّ ذَلِكَ عُضْوٌ وَهُوَ حَيٌّ، أَنَّ الْمَقْطُوعَ مِنْهُ نَجِسٌ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الِانْتِفَاعَ بِأَشْعَارِهَا، وَأَوْبَارِهَا، وَأَصْوَافِهَا جَائِزٌ، إِذَا أُخِذَ مِنْهَا ذَلِكَ، وَهِيَ أَحْيَاءٌ، فَفِيمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَعْضَاءِ وَالشَّعْرِ وَالصُّوفِ وَالْوَبَرِ بَيَانٌ عَلَى افْتِرَاقِ أَحْوَالِهَا، وَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَى الذَّكَاةِ هُوَ الَّذِي إِذَا فَاتَ أَنْ يُذَكَّى حَرَامٌ، وَأَنَّ مَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى الذَّكَاةِ وَلَا حَيَاةَ فِيهِ طَاهِرٌ أُخِذَ مِنْهَا ذَلِكَ وَهِيَ أَحْيَاءٌ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهَا، إِذْ لَا حَيَاةَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِيهَا حَيَاةٌ كَانَتْ كَالْأَعْضَاءِ الَّتِي تَحْتَاجُ إِلَى الذَّكَاةِ، فَلَا بَأْسَ بِشَعْرِ الْمَيْتَةِ وَصُوفِهَا وَوَبَرِهَا، وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَاللهُ أَعْلَمُ، فَأَمَّا عَطَاءٌ، فَإِنَّمَا كَرِهَهُ، وَقَدْ يُكْرَهُ الشَّيْءُ، فَإِذَا وَقَفَ عَلَى التَّحْرِيمِ لَمْ يُحَرِّمْهُ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ حَرَّمَهُ، وَلَوْ وُجِدَ ذَلِكَ مِنْهُ لَكَانَ خِلَافًا لِقَوْلِ مَنْ قَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ عَنْهُ مِنَ التَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيِّتٌ
٨٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا أَبُو النَّصْرِ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: «قَدِمَ ⦗٢٧٤⦘ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَالنَّاسُ يَجُبُّونَ أَسْنِمَةَ الْإِبِلِ، وَيَقْطَعُونَ أَلْيَةَ الْغَنَمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيِّتٌ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الشَّعْرَ، وَلَا الصُّوفَ، وَلَا الْوَبَرَ، وَقَالَ بَعْضُ مَنْ يُوَافِقِ مَذْهَبَنَا: يُقَالُ لِمَنْ يُخَالِفُ مَا قُلْنَا جَاءَ الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيِّتٌ» وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فَلِمَ أَبَحْتَ الِانْتِفَاعَ بِشَعْرِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ إِذَا جُزَّ وَهُوَ حَيٌّ؟، فَإِنْ قَالَ: لِأَنَّ الشَّعْرَ لَا يَمُوتُ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى الذَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَيَاةَ فِيهِ قِيلَ: وَكَذَلِكَ هُوَ بَعْدَ مَوْتِ الشَّاةِ، وَإِنَّمَا حُرِّمَ بِمَوْتِ الشَّاةِ مَا يَمُوتُ بِمَوْتِهَا، وَمَا كَانَ لَا يَحِلُّ إِلَّا بِالذَّكَاةِ وَمُوَافَقَتِكَ إِيَّانَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي حَيَاةِ الشَّاةِ تُوجِبُ عَلَيْكَ الْقَوْلَ بِمِثْلِ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهَا؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ مِنْهُمَا وَاحِدٌ

2 / 273