478

څون معبود

عون المعبود شرح سنن أبي داود

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

۱۴۱۵ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

فَإِنْ كَانَتْ رِوَايَةُ الْقُنْعِ صَحِيحَةٌ فَلَا أَرَاهُ سُمِّيَ إِلَّا لِإِقْنَاعِ الصَّوْتِ وَهُوَ رَفْعُهُ يُقَالُ أَقْنَعَ الرَّجُلُ صَوْتَهُ وَأَقْنَعَ رَأْسَهُ إِذَا رَفَعَهُ وَأَمَّا الْقُبَعُ بِالْبَاءِ فَلَا أَحْسَبُهُ سُمِّيَ قُبَعًا إِلَّا أَنَّهُ يَقْبَعُ فَمَ صَاحِبِهِ أَيْ يَسْتُرُهُ يُقَالُ قَبَعَ الرَّجُلُ رَأْسَهُ فِي جَيْبِهِ إِذَا أَدْخَلَهُ فِيهِ وَسَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ يَقُولُ هُوَ الْقُثْعُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ يَعْنِي الْبُوقُ وَلَمْ أَسْمَعُ هَذَا الْحَرْفَ مِنْ غَيْرِهِ (فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ) أَيِ اتِّخَاذَ الْقُنْعِ وَالشَّبُّورِ (وَقَالَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (هُوَ مِنْ أَمْرِ الْيَهُودِ) أَيِ الشَّبُّورُ (قَالَ) أَيْ عُمُومَةُ أَبِي عُمَيْرٍ (فَذَكَرَ لَهُ) أَيْ لِلنَّبِيِّ ﷺ (النَّاقُوسُ) هُوَ خَشَبَةٌ طَوِيلَةٌ تُضْرَبُ بِخَشَبَةٍ أَصْغَرَ مِنْهَا يَجْعَلُهُ النَّصَارَى عَلَامَةً لِأَوْقَاتِ صَلَاتِهِمْ (فَانْصَرَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ) مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ (وَهُوَ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ (مُهْتَمٌّ) مِنَ الِاهْتِمَامِ أَيْ فِي مُقَدِّمَةِ الْأَذَانِ (لَهُمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ الْهَمُّ بِالْفَتْحِ أَوَّلُ الْعَزِيمَةِ يُقَالُ هَمَمْتُ بِالشَّيْءِ هَمًّا إِذَا أَرَدْتُهُ وَلَمْ تَفْعَلْهُ (فَأُرِيَ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ (الْأَذَانَ فِي مَنَامِهِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ الْأَذَانُ لُغَةُ الْإِعْلَامِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَذَانٌ مِنَ الله ورسوله وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الْأَذَنِ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الِاسْتِمَاعُ وَشَرْعًا الْإِعْلَامُ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَذَانُ عَلَى قِلَّةِ أَلْفَاظِهِ مُشْتَمِلٌ عَلَى مَسَائِلِ الْعَقِيدَةِ لِأَنَّهُ بَدَأَ بِالْأَكْبَرِيَّةِ وَهِيَ تَتَضَمَّنُ وُجُودَ اللَّهِ وَكَمَالِهِ ثُمَّ ثَنَّى بِالتَّوْحِيدِ وَنَفَى الشَّرِيكَ ثُمَّ بِإِثْبَاتِ الرِّسَالَةِ لِمُحَمَّدٍ ﷺ ثُمَّ دَعَا إِلَى الطَّاعَةِ الْمَخْصُوصَةِ عَقِبَ الشَّهَادَةِ بِالرِّسَالَةِ لِأَنَّهَا لَا تُعْرَفُ إِلَّا مِنْ جِهَةِ الرَّسُولِ ثُمَّ دَعَا إِلَى الْفَلَاحِ وهو البقاء الدائم وفيه اشارة إِلَى الْمَعَادِ ثُمَّ أَعَادَ مَا أَعَادَ تَوْكِيدًا
وَيَحْصُلُ مِنَ الْأَذَانِ الْإِعْلَامُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَالدُّعَاءُ إِلَى الْجَمَاعَةِ وَإِظْهَارُ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ
وَالْحِكْمَةُ فِي اختيار الْقَوْلِ لَهُ دُونَ الْفِعْلِ سُهُولَةُ الْقَوْلِ وَتَيَسُّرُهُ لِكُلِّ أَحَدٍ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ
قَالَ الرَّاوِي (فَغَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْ ذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ فِي وَقْتِ الْغَدَاةِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ (قَدْ رَآهُ) أَيِ الْأَذَانَ فِي الْمَنَامِ (فَقَالَ لَهُ) أَيْ لِعُمَرَ بْنِ الخطاب (يابلال قُمْ فَانْظُرْ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ أَنْ يَكُونَ الْأَذَانُ قَائِمًا
انْتَهَى
وَقَالَ

2 / 118