395

At-Tawdih ar-Rashid fi Sharh at-Tawhid

التوضيح الرشيد في شرح التوحيد

- قَوْلُهُ (بَارَكَ اللهُ لَكَ فِيْهَا): يُحْتَمَلُ أَنَّهُ خَبَرٌ بِمَعْنَى أَنَّهَا مُبَارَكَةٌ مِنَ اللهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إِنْشَاءٌ فَهوَ يَدْعُو لَهُ.
- قَوْلُهُ (فَأُبْصِرَ بِهِ النَّاسَ): لَمْ يَطْلُبْ بَصَرًا حَسَنًا كَمَا طَلَبَهُ صَاحِبَاهُ، وَإنَّمَا طَلَبَ بَصَرًا يُبْصِرُ بِهِ النَّاسَ فَقَط، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى قَنَاعَتِهِ بِالكِفَايَةِ.
وَطَلَبُهُ لِلغَنَمِ دَلِيْلٌ عَلَى سَكِيْنَتِهِ، لِأَنَّ (السَّكِيْنَةَ فِي أَهْلِ الغَنَمِ). (١)
- قَوْلُهُ (في صُوْرَتِهِ وَهَيْئَتِهِ): الصُّوْرَةُ فِي الجِسْمِ، وَالهَيْئَةُ فِي الشَّكْلِ وَاللِّبَاسِ.
- قَوْلُهُ (فَأُعُطْيَ نَاقَةً عُشَرَاءَ): العُشَرَاءُ هِيَ: الحَامِلُ الَّتِيْ تَمَّ لَهَا ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ، وَهِيَ أَنْفَسُ الأَمْوَالِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا العِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ (التَّكْوِيْر:٤). (٢)
- قَوْلُهُ (فَأُنْتَجَ): مَعْنَاهُ: تَوَلَّى الوِلَادَةَ.
- قَوْلُهُ (ابْنُ سَبِيْلٍ): أَيْ: مُسَافِرٌ؛ وَقَد نَفِدَ مَا مَعَهُ مِنَ الزَّادِ، وَقَد جَعَلَ اللهُ لَهُ حَقًّا فِي الزَّكَاةِ؛ وَلَو كَانَ غَنِيًّا فِي بَلَدِهِ.
وسُمِّيَ ابْنَ سَبِيْلٍ لِكَونِهِ مُلَازِمًا لِلسَّبِيْلِ وَهوَ الطَّرِيْقُ، كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ ابْنُ سُوْقٍ، وَابْنُ مَصْلَحَةٍ.
- قَوْلُهُ (أَسْأَلُكَ بِالَّذِيْ أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الحَسَنَ وَالجَلْدَ الحَسَنَ وَالمَالَ): فِيْهِ التَّذْكِيْرُ بِالنِّعْمَةِ وَالمُنْعِمِ؛ لِيَكُوْنَ أَحْرَى إِلَى الإِجَابَةِ وَلِدَفْعِ الغَفْلَةِ.
- قَوْلُهُ (الحُقُوْقُ كَثِيْرَةٌ): أَيْ: هَذَا المَالُ الَّذِيْ عِنْدِي مُتَعَلِّقٌ بِهِ حُقُوْقٌ كَثِيْرَةٌ؛ لَيْسَ حَقَّكَ أَنْتَ فَقَط.
- قَوْلُهُ (لَا أَجْهَدُكَ): الجَهْدُ: المَشَقَّةُ، والمَعْنَى: لَا أَشُقُّ عَلَيكُم بِمَنْعٍ وَلَا مِنَّةٍ.
- الظَّاهِرُ أَنَّ أَمْرَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ قَدِ انْتَشَرَ وَذَلِكَ لِابْتِدَاءِ قَوْلِ المَلَكِ (أَسْأَلُكَ بِالَّذِيْ أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الحَسَنَ وَالجَلْدَ الحَسَنَ وَالمَالَ)، وَلِقَوْلِهِ (كَأَنِّي أَعْرِفُكَ) وَلِقَوْلِهِ فِيْمَا بَعْدُ (فَإِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ).

(١) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٣٣٠١)، وَمُسْلِمٌ (٥٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوْعًا.
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي كِتَابِهِ (فَتْحُ البَارِي) (١٣٣/ ١): (السَّكِيْنَةُ؛ أَيْ: الوَقَارُ أَوِ الرَّحْمَةُ أَوِ الطُّمَأْنِيْنَةُ، مَأْخُوْذٌ مِنْ سُكُوْنِ القَلْبِ).
(٢) قَالَ الشَّيْخُ السَّعْدِيُّ ﵀ فِي التَّفْسِيْرِ (ص٩١٢): (أَيْ: عَطَّلَ النَّاسُ حِينَئِذٍ نَفَائِسَ أَمْوَالِهِم الَّتِيْ كَانُوا يَهْتَمُّوْنَ لَهَا وَيُرَاعُوْنَهَا فِي جَمِيْعِ الأَوْقَاتِ؛ فَجَاءَهُم مَا يُذْهِلُهُم عَنْهَا، فَنَبَّهَ بِالعِشَارِ - وَهيَ النُّوْقُ الَّتِيْ تَتْبَعُهَا أَوْلَادُهَا - وَهيَ أَنْفَسُ أَمْوَالِ العَرَبِ إِذْ ذَاكَ).

1 / 395