At-Tawdih ar-Rashid fi Sharh at-Tawhid
التوضيح الرشيد في شرح التوحيد
بَابُ مَنْ هَزَلَ بِشَيْءٍ فِيْهِ ذِكْرُ اللهِ أَوِ القُرْآنِ أَوِ الرَّسُوْلِ
وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُوْلُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوْضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُوْلِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُوْنَ﴾ (التَّوْبَة:٦٥).
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَقَتَادَةَ - دَخَلَ حَدِيْثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضِ -: (أَنَّهُ قَالَ رَجُلٌ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ: مَا رَأَيْنَا مِثْلَ قُرَّائِنَا هَؤُلَاءِ; أَرْغَبَ بُطُوْنًا، وَلَا أَكْذَبَ أَلْسُنًا، وَلَا أَجْبَنَ عِنْدَ اللِّقَاءِ - يَعْنِي رَسُوْلَ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ القُرَّاءَ - فَقَالَ لَهُ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ: كَذَبْتَ؛ وَلَكِنَّكَ مُنَافِقٌ، لَأُخْبِرَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ، فَذَهَبَ عَوْفٌ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ لِيُخْبِرَهُ فَوَجَدَ القُرْآنَ قَدْ سَبَقَهُ، فَجَاءَ ذَلِكَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَقَدِ ارْتَحَلَ وَرَكِبَ نَاقَتَهُ - فَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ؛ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوْضُ وَنَتَحَدَّثُ حَدِيْثَ الرَّكْبِ؛ نَقْطَعُ بِهِ عَنَاءَ الطَّرِيْقِ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ مُتَعَلِّقًا بِنِسْعَةِ نَاقَةِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَإِنَّ الحِجَارَةَ تَنْكُبُ رِجْلَيْهِ -، وَهُوَ يَقُوْلُ: إِنَّمَا كُنَّا نَخُوْضُ وَنَلْعَبُ، فَيَقُوْلُ لَهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُوْلِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُوْنَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيْمَانِكُمْ﴾ (التَّوْبَة:٦٥)، مَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ وَمَا يَزِيْدُهُ عَلَيْهِ). (١)
فِيْهِ مَسَائِلُ:
الأُوْلَى: وَهِيَ العَظِيْمَةُ; أَنَّ مَنْ هَزَلَ بِهَذَا فَهُوَ كَافِرٌ.
الثَّانِيَةُ: أَنَّ هَذَا تَفْسِيْرُ الآيَةِ فِيْمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَائِنًا مَنْ كَانَ.
الثَّالِثَةُ: الفَرَقُ بَيْنَ النَّمِيْمَةِ وَبَيْنَ النَّصِيْحَةِ لِلَّهِ وَلِرَسُوْلِهِ.
الرَّابِعَةُ: الفَرَقُ بَيْنَ العَفْوِ الَّذِيْ يُحِبُّهُ اللهُ وَبَيْنَ الغِلْظَةِ عَلَى أَعْدَاءِ اللهِ.
الخَامِسَةُ: أَنَّ مِنَ الِاعْتِذَارِ مَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ.
(١) حَسَنٌ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيْرٍ ﵀ فِي التَّفْسِيْرِ (٣٣٣/ ١٤) مِنْ طَرِيْقِ كُلٍّ مِنَ الرُّوَاةِ المَذْكُوْرِيْن. وَأَيْضًا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ (١٨٢٩/ ٦)، وَحَسَّنَهُ الشَّيخُ مُقْبِلُ الوَادِعِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ (الصَّحِيْحُ المُسْنَدُ مِنْ أَسْبَابِ النُّزُوْلِ) (ص١٠٨).
1 / 388