At-Tawdih ar-Rashid fi Sharh at-Tawhid
التوضيح الرشيد في شرح التوحيد
٢) أَمَّا السُّنَّةُ، فَقَدْ دَلَّتْ عَلَيْهِ بِأَنْوَاعِهَا؛ القَوْلِيَّةِ وَالفِعْلِيَّةِ وَالإِقْرَارِيَّةِ فِي أَحَادِيْثَ كَثِيْرْةٍ تَبْلُغُ حَدَّ التَّوَاتُرِ، وَعَلَى وُجُوْهٍ مُتَنَوِّعَةٍ:
أ) قَوْلِيَّةٍ: كَقَوْلِهِ ﷺ فِي سُجُوْدِهِ (سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى) (١)، وَقَوْلِهِ (لَمَّا قَضَى اللهُ الخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ؛ فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ: (إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي» (٢)، وَقَوْلِهِ (أَلَا تَأْمَنُوْنِي وَأَنَا أَمِيْنُ مَنْ فِي السَّمَاءِ). (٣)
ب) فِعْلِيَّةٍ: أَنَّهُ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ عَرَفَة حِيْنَ قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ. فَقَالَ: (اللَّهُمَّ اشْهَدْ). (٤)
ج) إِقْرَارِيَّةٍ: أَنَّهُ قَالَ لِلجَارِيَةِ: (أَيْنَ اللهُ؟) قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ. فَأَقَرَّهَا وَقَالَ لِسَيِّدِهَا: (اعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ). (٥) (٦)
(١) مُسْلِمٌ (٧٧٢) عَنْ حُذَيْفَةَ مَرْفُوْعًا.
(٢) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٧٤٠٤)، وَمُسْلِمٌ (٢٧٥١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوْعًا.
(٣) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٤٣٥١)، وَمُسْلِمٌ (١٠٦٤) عَنْ أَبِي سَعِيْد الخُدْرِيِّ مَرْفُوْعًا.
(٤) مُسْلِمٌ (١٢١٨) عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوْعًا.
(٥) مُسْلِمٌ (٥٧١) عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الحَكَمِ السُّلَميِّ مَرْفُوْعًا.
(٦) وَهُوَ سُؤَالُ امْتِحَانٍ لِلإِيْمَانِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ (الرِّسَالَةُ) (ص٧٥): (فَلَوْ آمَنَ عَبْدٌ بِهِ وَلَمْ يُؤْمِنْ بَرَسُوْلِهِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ اسْمُ كَمَالِ الإِيْمَانِ أَبَدًا حَتَّى يُؤْمِنَ بِرَسُوْلِهِ مَعَهُ. وَهَكَذَا سَنَّ رَسُوْلُهُ فِي كُلِّ مَنْ امْتَحَنَهُ لِلإِيْمَانِ. أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الحَكَمِ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ بِجَارِيَةٍ؛ فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ: عَلَيَّ رَقَبَةٌ أَفَأُعْتِقُها؟ فَقَالَ لَهَا رَسُوْلُ اللهِ: (أَيْنَ اللهُ؟) فَقَالَتْ: فِي السَّمَاءِ. فَقَالَ: (وَمَنْ أَنَا؟) قَالَتْ: أَنْتَ رَسُوْلُ اللهِ. قَالَ: (فَأَعْتِقْهَا».
1 / 359