At-Tawdih ar-Rashid fi Sharh at-Tawhid
التوضيح الرشيد في شرح التوحيد
٥) الصِّفَاتُ الثُّبُوْتِيَّةُ تَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ، ذَاتِيَّةٍ وَفِعْلِيَّةٍ:
فَالذَّاتِيَّةُ: هِيَ الَّتِيْ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ مُتَّصِفًا بِهَا، كَالعِلْمِ وَالقُدْرَةِ وَالسَّمْعِ وَالبَصَرِ وَالعِزَّةِ وَالحِكْمَةِ وَالعُلُوِّ وَالعَظَمَةِ. (١)
وَالفِعْلِيَّةُ: هِيَ الَّتِيْ تَتَعَلَّقُ بِمَشِيْئَتِهِ تَعَالَى، إِنْ شَاءَ فَعَلَهَا؛ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْهَا، كَالاسْتِوَاءِ عَلَى العَرْشِ، وَالنُّزُوْلِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا.
وَقَدْ تَكُوْنُ الصِّفَةُ ذَاتِيَّةً فِعْلِيَّةً (٢) بِاعْتِبَارَيْنِ - كَالكَلَامِ - فَإِنَّهُ بِاعْتِبَارِ أَصْلِهِ صِفَةٌ ذَاتِيَّةٌ؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَزْلْ وَلَا يَزَالُ مُتَكَلِّمًا، وَبِاعْتِبَارِ آحَادِ الكَلَامِ صِفَةٌ فِعْلِيَّةٌ؛ لِأَنَّ الكَلَامَ يَتَعَلَّقُ بِمَشِيْئَتِهِ تَعَالَى، يَتَكَلَّمُ مَتَى شَاءَ بِمَا شَاءَ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُوْلَ لَهُ كُنْ فَيَكُوْنُ﴾ (يَس:٨٢)، وَكُلُّ صِفَةْ تَعَلَّقَتْ بِمَشِيْئَتِهِ تَعَالَى فَإِنَّهَا تَابِعَةٌ لِحِكْمَتِهِ، وَقَدْ تَكُوْنُ الحِكْمَةُ مَعْلُوْمَةً لَنَا، وَقَدْ نَعْجَزُ عَنْ إِدْرَاكِهَا، لَكِنَّنَا نَعْلَمُ عِلْمَ اليَقِيْنِ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يَشَاءُ شَيْئًا إِلَّا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلحِكْمَةِ، كَمَا يُشِيْرُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَمَا تَشَاءُوْنَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيْمًا حَكِيْمًا﴾ (الإِنْسَان:٣٠).
(١) قُلْتُ: وَهُوَ تَعَالَى مُتّصِفٌ بِهَا دَوْمًا، فَهِيَ غَيْرُ مُرْتَبِطَةٍ بِالمَشِيْئَةِ كَالصِّفَاتِ الفِعْلِيَّةِ.
وَهَذِهِ الصِّفَاتُ الذَّاتِيَّةُ تُقْسَمُ أَيْضًا إِلَى صِفَاتٍ مَعْنَوِيَّةٍ كَالعِلْمِ وَالرَّحْمَةِ وَالحِكْمَةِ وَالسَّمْعِ وَالبَصَرِ، وَإِلَى صِفَات خَبَرِيَّةٍ كَالوَجْهِ وَاليَدَيْنِ وَالعَيْنَيْنِ، وَهَذِهِ الخَبَرِيَّةُ مُسَمَّاهَا بِالنِّسْبَةِ لَنَا أَجْزَاءٌ وَأَبْعَاضٌ - وَلَكِنْ لَا نَصِفُ اللهَ تَعَالَى بِهَا لِعَدَمِ وُرُوْدِهَا فِي الشَّرِيْعَةِ -.
(٢) وَتُسَمَّى أَيْضًا الصِّفَاتِ الطَارِئَةَ.
1 / 348