[الباب الرابع والخمسون:]
* باب لا يقول: عبدي وأمتي
في "الصحيح" عن أبي هريرة أن رسولَ الله ﷺ قال: "لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضّئ ربّك. وليقل: سيّدي ومولاي.
ــ
هذا الباب عقده المصنِّف ﵀ كالباب الذي قبلَه، من أجل احترام أسماء الله وصفاتِه، ومن أجل سدّ الطّرق التي تُفضي إلى الشرك وحماية جانب التّوحيد، وذلك: بتجنُّب الألفاظ الموهمة التي قد يُفهم منها شيءٌ من الشرك، ولو كان المتكلِّم بها لا يقصد المعنى، ولكنّه يتجنّب ذلك من أجل سدّ الباب من أصلهِ، هذا هو المقصود.
وقد سبق له نظائر في هذا الكتاب من حماية النّبي ﷺ حمَى التّوحيد وسدّ الطُرق التي تُفْضي إلى الشرك، وهذا منها.
ومن ذلك: لا يقُلْ السيِّد والمالك لرقيقه: عبدي وأَمَتي. لأنّ العباد عباد الله ﷾، قال تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣)﴾، فليس هناك عبدٌ لأحد إلاّ لله ﷾، فالعبوديّة والتعبيد خاصٌّ بالله ﷾، أما المخلوقون فليس بعضُهم عبيدًا للبعض، فالعباد كلّهم عبادُ الله، مؤمنُهم، وكافرُهم، هذه العبوديّة العامّة، أما العبودية الخاصّة فهي خاصّة بالمؤمنين: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ﴾، ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾، ﴿يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٦٨)﴾، هذه عبوديّة خاصّة بالمؤمنين، وهي عبوديّة تقرُّب إلى الله تعالى وإنابةٍ إليه، وجزاؤها الجنة. فالعبودية إذًا خاصّة لله.
قوله: "أَمَتي": الأَمّة معناها- أيضًا- العبدة، فلا يقال: هذه أَمَة فلان، وإنّما يُقال: هذه أَمَةُ الله،. وهذا تأدُّبٌ مع التّوحيد ومع جناب الرّبوبيّة. هذا وجه عقد المصنِّف للترجمة.
قوله: "في الصحيح" أي: الصحيحين: صحيح البخاري، وصحيح مسلم.
"أن النّبي ﷺ قال: "لا يقل أحدكم"! هذا نهيٌ من الرّسول ﷺ.