573

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

خپرندوی

مؤسسة الرسالة

شمېره چاپونه

الطبعة الثالثة

د چاپ کال

١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م

[الباب الخمسون:]
* باب قول الله تعالى:
﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ الآية.
ــ
هذا الباب المقصود به: بيان أنّ تعبيد الأسماء لغير الله شرك ينافي كمال التّوحيد، إنْ كان المقصود مجرّد التسمية، أما إنْ كان المقصود تعبيد التألُّه لغير الله فإنّه شرك أكبر ينافي التّوحيد.
وقولُه ﵀: "بابُ قول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ " يريد: بيان ما جاء في تفسير الآية.
والآية التي قبلها قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ يعني آدم وحواء ﵉. ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا﴾ يعني وطئها.
﴿حَمَلَتْ﴾ يعني: عَلِقَتْ رَحِمُها بالنُّطْفَة.
﴿حَمْلًا خَفِيفًا﴾ هذا شأن الحمل في أوّل أطواره: كونُه نُطفة، ثم عَلَقَة، ثم مُضْغَة، ويكون خفيفًا في هذه الأطوار.
﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾ يعني: ما أجلسها ولا عوّقها عن العمل، فهي تمرّ وتمشي وتقوم وتقعد.
﴿فَلَمَّا أَثْقَلَتْ﴾ يعني: في طور نفخ الروح فيه.
﴿دَعَوَا اللهَ رَبَّهُمَا﴾ دعا آدم وحواء، وطلبا من الله جل وعلا.
﴿لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا﴾ رزقتنا مولودًا سَوِيًّا في خِلْقَتِهِ.
﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ لأنّ هذا هو الواجب في النعمة أن تُشكر.
﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا﴾ استجاب الله دعوتهما وآتاهُما ولدًا إنسانًا سويًاّ صالحًا.
﴿جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ بأن سمّياهُ (عبد الحارث)، فعبّداهُ لغير الله.
وهذا من الشّرك في التسمية، حيث عبّداه لغير الله.
ثم ذكر عن ابن حزْم، وهو الإمام الجليل، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حَزْم، الأندلسي، القُرطبيّ، الظاهريّ، له المؤلَّفات العظيمة مثل:

2 / 200