498

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

خپرندوی

مؤسسة الرسالة

شمېره چاپونه

الطبعة الثالثة

د چاپ کال

١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م

في أنفسهم، وما يبيِّتونه ممّا بيّنه الله لك، وأطلعك عليه. وقيل: معناه: ﴿وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ أي: قل لهم خاليًا بهم وحدهم وأسِرَّ إليهم بالنصيحة. ﴿قَوْلًا بَلِيغًا﴾ يعني: كلامًا جَزْلًا فاصلًا يؤثِّر فيهم، ومعنى هذا: أنّك لا تقابلهم باللّين أو بالكلام اللّيّن أو بالملاطفة، لأنهم ليسوا أهلًا لذلك، ولكن قابلهم بالكلام البليغ الزّاجر المخوِّف المروِّع، لأنهم فعلوا فعلًا قبيحًا لا يناسِب معهم الملاطفة والملايَنة.
ثم قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ﴾ يعني: جميع الرّسل- عليهم الصلاة والسلام- ومنهم: محمد ﷺ.
﴿إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ﴾ بشرعه ودينه، أو بتوفيقه ﷾، فالواجب: طاعة الرسول ﷺ، وعدم مخالفته، ومن طاعته: التحاكُم إليه.
ثم بيّن ﷾: أنّ هؤلاء لو تابوا ورجعوا إلى الله لتاب الله عليهم، فقال: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ يعني: لَمّا حصل منهم ما حصل من التحاكُم إلى غير كتاب الله وسنّة رسوله ﴿جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ﴾ هذا عَرْضٌ للتّوبة. ﴿وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ لأنّ استغفار الرسول ﷺ شفاعةٌ منه ﷺ. وهذا في حياته ﷺ، فهو يستغفر للمذنبين والمسيئين، ويدعو للمسلمين في قضاء حوائجهم، فهو ﷺ في حياته يستغفر ويدعو للمسلمين، أما بعد مماته ﷺ فلا يُذهب إلى قبره، ولا يُطلب منه الاستغفار ولا الدّعاء، لأنّ هذا انتهى بموته ﷺ، ولكن بقي- ولله الحمد- كتابُ الله وسنّة رسوله ﷺ فيهما الخير، وفيهما البَرَكة، وما كان الصّحابة ﵃ يذهبون إلى قبره، ويطلبون منه ذلك.
أما الذين يستدلّون بهذه الآية على المجيء إلى قبر الرّسول ﷺ والدعاء عنده، وطلب الاستغفار من الرّسول وهو ميّت، فهذا باطل، لأن الصّحابة ﵃ لم يفعلوا هذا، وهم أعلم الأمة وأحرص الأمة على الخير، وما كانوا يأتون إلى قبر الرّسول ﷺ إذا أشكل عليهم شيء، أو نزلت بهم نازلة، أو أصابهم قحط، أو انحباس مطر، أو أصابتهم شدّة من الشّدائد، ما كانت القرون المفضّلة يأتون إلى قبر الرّسول ﷺ، وإنما يطلُبون من الله، وإذا كان فيهم أحدٌ من أهل الصلاح أو من قَرابة الرّسول ﷺ طلبوا منه أن يدعوَ الله لهم، كما فعل عمر ﵁ مع العبّاس بن

2 / 125