إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد
خپرندوی
مؤسسة الرسالة
شمېره چاپونه
الطبعة الثالثة
د چاپ کال
١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م
ژانرونه
•Salafism and Wahhabism
سیمې
•سعودي عرب
سلطنتونه او پېرونه
آل سعود (نجد، حجاز، عصري سعودي عرب)، ۱۱۴۸- / ۱۷۳۵-
وقوله: ﴿وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ بيّن ﷾ أنّ عملهم هذا إنما هو إملاءٌ من الشيطان، فهو الذي سوّل لهم هذه الإرادة- إرادة التحاكُم إلى الطّاغوت-، هو الذي سوّل لهم وأملى عليهم هذه الفكرة الخبيثة، يريد أن يُبعدهم ويُغوِيَهم، وليس ضلالًا عاديًّا، بل ﴿ضَلالًا بَعِيدًا﴾ عن الحقّ، يُبعدهم غاية البُعد، فلا يكفيه أنّه يتركهم في مكان قريب، لأنّهم إذا كانوا في مكان قريب ربّما يرجعون، لكن يُبعدهم بُعدًا لا يرون معه الحق أبدًا. هذا الذي يريده الشيطان، فهو الذي يبعد الناس عن تحكيم كتاب الله وسنّة رسوله، لأنّ الشيطان يريد لهم الشّرّ ولا يُريد لهم الخير، ولا يكفيه الانحراف اليسير، لا يرضى إلاّ بالانحراف الكُلِّي والبعيد عن منهج الله ﷾.
ثم- أيضًا- من علاماتهم: أنهم لا يقبلون النّصيحة، لأنّ الشيطان أضلّهم ضلالًا بعيدًا، ولهذا قال: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ﴾ طُلب منهم ونُصحوا أن يرجعوا إلى الحق لا يقبلون، لأنهم تعمّدوا مخالفة الحق، فهم ما تركوا الحقّ عن جهل، ولكنّهم تركوه عن تعمُّد، فلذلك لا يقبلون النّصيحة، ولهذا قال: ﴿رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ يعرضون إعراضًا كليًا.
والمنافقون: جمع منافق، وهو: الذي أظهر الإسلام وأبطن الكفر، لأنه لَمّا رأى قوة الإسلام لم يستطع معارضته، فلجأ إلى حيلة وهي أن يُظهِر الإيمان من أجل أن يعيش مع المسلمين ويسلَم على دمه وماله، ويَبقَى على الكفر في باطن أمره، فهو أظهر الإسلام خداعًا ومكْرًا، فصار شرًّا من الكافر الخالص، لأنّ الكافر الخالص أخفّ من المنافق، لأنّ الكافر الخالص معلوم ومعروف عداوته، معروف موقفه من الإسلام، لكن هذا موقفه من الإسلام متذبذب، لا هو مع الكفّار ولا هو مع المسلمين ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ﴾، إن صارت الغلبة للكفّار فرح وعاش معهم، وإن صارت العزّة والغَلَبة للمؤمنين عاش معهم، فيُريد أن يعيش مع القوي، وهذا أخسّ المذاهب، وأحطّ المذاهِب، لأنّ الإنسان يجب أن يكون صريحًا، لا يخادع، لكن هؤلاء يخادعون، ولذلك صاروا في الدَّرْك الأسفل من النار ﴿وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرا﴾ .
2 / 123