489

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

خپرندوی

مؤسسة الرسالة

شمېره چاپونه

الطبعة الثالثة

د چاپ کال

١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م

وعن عديّ بن حاتم: أنه سمع النبي ﷺ يقرأ هذه الآية: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ﴾ الآية، فقلت له: إنا لسنا نعبدهم. قال: "أليس يحرِّمون ما أحل الله فتحرِّمونه، ويُحِلُّون ما حرّم الله فتُحلُّونه؟ " فقلت: بلى. قال: "فتلك عبادتهم" رواه أحمد والترمذي وحسّنه.
ــ
وهذا هو الشاهد من الآية للباب.
قوله: "وعن عدي بن حاتم: أنه سمع النبي ﷺ يقرأ هذه الآية: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ﴾ الأحبار جمع حَبر أو جمع حِبر وهو: العالِم.
" ﴿وَرُهْبَانَهُمْ﴾ " جمع راهب، وهو: العابد، والغالب أن الأحبار من اليهود، والرهبان من النصارى.
" ﴿أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ﴾ " أي: يطيعونهم في التحليل والتحريم.
﴿وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ غلوا فيه واتخذوه ربًا يعبدونه.
﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ فسمّاه شركًا، ونزّه نفسه عنه، فدلّ على أنّ طاعة الأحبار والرُّهبان في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرّم الله أنه يُعتبر شركًا بالله ﷿، ويعتبر حديث عديّ هذا تفسيرًا للآية.
فَلمّا سمع عديّ ﵁ رسول الله ﷺ يقرأ هذه الآية قال: "إنا لسنا نعبدهم"، فَهِمَ ﵁ أن عبادتهم تعني الركوع لهم والسجود لهم، والذبح لهم فقط.
قال ﷺ: "أليس يحرِّمون ما أحل الله فتحرِّمونه، ويحلون ما حرّم الله فتحلُّونه؟ "، قال: بلى، قال: "فتلك عبادتهم" فدلّ هذا على أن طاعة الأحبار والرُّهبان في تحريم الحلال وتحليل الحرام عبادة لهم، ويُعتبر هذا من شرك الطاعة، لأن التحليل والتحريم حقٌّ لله ﷾، فليست العبادة قاصرة على السجود والركوع والدعاء والذبح والنذر وغير ذلك مما يفعله الوثنيُّون، بل ويشمل طاعة المخلوقين في معصية الخالق ﷾ ومخالفته في تشريعه، يدخل هذا في ضِمْن العبادة، فالعبادة عامة ليست مقصورة على نوع أو أنواع من العبادة، بل هي شاملة لكل ما هو من حق الله، ومن ذلك: التحليل والتحريم.

2 / 116