481

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

خپرندوی

مؤسسة الرسالة

شمېره چاپونه

الطبعة الثالثة

د چاپ کال

١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م

وقال ابن عبّاس: "يوشِك أن تنزل عليكم حجارةٌ من السماء، أقول: قال رسول الله ﷺ وتقولون: قال أبو بكر وعمر؟! ".
ــ
وطاعة وُلاة الأمور في غير معصية الله أمرٌ أوجبه الله على الناس.
و﴿وَأُولِي الْأَمْرِ﴾ قيل: هم الأمراء، وقيل: هم العلماء.
والصواب: أن الآية تعني العلماء والأمراء معًا، فكلهم من أولي الأمر، فالعلماء يبيِّنون الأحكام الشرعية، والأمراء ينفِّذونها.
فليست طاعة وُلاة الأمور ممنوعة مطلَقًا ولا جائزة مطلقًا، بل فيها هذا التفصيل الذي لابد منه. والشيخ ﵀ خصص تحريم طاعتهم في تحليل الحرام وتحريم الحلال فقال: "من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابًا" ولم يعمم تحريم طاعتهم.
قوله: "وقال ابن عبّاس" هو: حَبْر الأمة، وترجُمان القرآن، عبد الله بن عبّاس بن عبد المطّلب، ابن عمّ النبي ﷺ.
"يوشِكُ" معناه: يقرُب.
"أن تنزل عليكم حجارة من السماء" عقوبةً لكم كما نزلت الحجارة على من كان قبلكم ممن خالفوا الرسل.
"أقول: قال رسول الله ﷺ، وتقولون: قال أبو بكر وعمر" هذا هو السبب الذي يوجِب نزول الحجارة وهو طاعة العلماء والأمراء فيما يخالف شرع الله.
قال ابن عبّاس ﵄ هذه المقالة لَمّا بلغه أن أبا بكر وعمر ﵄ الخليفتين الراشدين، كانا لا يريان فسخ الحج إلى العمرة، بينما رسول الله ﷺ أمر بفسخ الحج إلى العمرة لمن لم يَسُقِ الهدي.
فهذا عند عبد الله بن عبّاس ﵄ يدلُّ على وجوب فسْخ الحج إلى العمرة لمن لم يَسُقِ الهدي، عملًا بأمر الرسول ﷺ، لأنه أمر بذلك أصحابه وأكّد عليهم، ولَمّا خالف ذلك الخليفتان الراشدان أبو بكر وعمر، ورأيا أنه لا يجب فسْخ الحج إلى العمرة، بل المُضي في الإفراد أفضل، من أجل أن لا يُهْجَر البيت في بقية السنّة، لأن الحاج إذا جمع بين الحج والعمرة في سفر واحد، فهذا مما يسبِّب أن لا يأتي الناس مّرة أخرى للعمرة، بل يكتفون بسفرٍ واحد.

2 / 108