453

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

خپرندوی

مؤسسة الرسالة

شمېره چاپونه

الطبعة الثالثة

د چاپ کال

١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م

تنازعه وتدعوه، وكذلك شياطين الإنس والجن يدعونه ويرغِّبونه ويحسِّنون له القبيح، لكن يمسك نفسه ويحبسها عن محارم الله.
والثالث: صبرٌ على أقدار الله المؤلِمة: فإن أصابه مرض أو أصابته مصيبة في ماله أو ولده أو في قريبه فإنه يصبر ولا يجزع. هذا من الإيمان بالله، قال- تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦)﴾، يعرفون أن هذا من الله، وأنه بقضاء الله وقدره؛ فلا يجزعون ولا يتسخّطون.
أما أقدار الله غير المؤلمة التي تلائم النفس فهذه لا تحتاج إلى صبر، لأن النفس تميل إليها.
وهذا النوع الأخير- الصبر على أقدار الله المؤلمة- ذكروا أنه ثلاثة أنواع - أيضًا-:
النوع الأول: حبس النفس عن الجزع.
والنوع الثاني: حبس اللسان عن التشكِّي لغير الله ﷾.
والنوع الثالث: حبس الجوارح عن لطم الخدود وشقِّ الجيوب.
ويقول أمير المؤمنين علي ﵁: "الصبر من الدين بمنزلة الرأس من الجسد؛ فلا إيمان لمن لا صبر له"، ويقول الإمام أحمد ﵀: "وجدت أنّ الله ذكر الصبر في القرآن في تسعين موضعًا"؛ مما يدلّ على أهميّته، وعلى عِظَم شأنه.
فالصبر له مقامٌ عظيمٌ في الدين، ولابد للمؤمن من الصبر لِمَا يواجه في هذه الحياة من المشاكل ومن المشاق والصعوبات لكنه يصبر عليها طاعة لله ﷾.
وقوله: "على أقدار الله" أقدار جمع قدر، والقدر: ما قضاه الله ﷾ في خلقه، فإن كلَّ شيء يجري في هذا الكون فإنه مقدَّر، ليس هناك شيء يجري بدون تقدير الله ﷾؛ فالله علِمه وقدّره وكتبه ووقّته بوقت يحدُث فيه، فإنه ﷾ أول ما خلق القلم قال له: "اكتب"، قال: ما أكتب؟ قال: "اكتب ما هو كائنٌ إلى يوم القيامة"، فكتب في اللوح المحفوظ كلَّ شيء؛ فما من شيء يجري إلاَّ وهو مقدّرٌ من الله ﷾ ومؤقّتٌ بوقت لا يتقدّم عليه ولا يتأخّر عليه ومكتوب في اللوح المحفوظ.
والإيمان بالقضاء والقدر أحد أركان الإيمان الستّة. كما قال جبريل للنبي ﷺ:

2 / 80