449

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

خپرندوی

مؤسسة الرسالة

شمېره چاپونه

الطبعة الثالثة

د چاپ کال

١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م

....................................................................................
ــ
"والقنوط من رحمة الله" هذا سبق أيضًا معناه.
"واليأس من رَوْح الله" القنوط واليأس متقارِبان، وكلاهما فيه استبعادٌ لرحمة الله ﷿ وسوءُ ظنٍّ بالله ﷿.
"واليأس من روح الله" قال الله ﷾ على لسانه نبيه يعقوب ﵇: ﴿إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾، أما المؤمنون فلا ييأسون من روح الله مهما بلغ بهم الكرب والشدة؛ لعلمهم بالله ﷿ وأسمائه وصفاته، وقُرب فَرَجِه، وقُرب رحمته من عباده؛ فهم لا ييأسون من رَوْح الله مهما اشتدت بهم الخُطوب، وضاق بهم الحال. بل كلما اشتد الخطب عظم رجاؤهم بالله.
ومواقفهم معروفة، كموقف إبراهيم ﵇، وموقف يعقوب لَمّا فقد أولاده الثلاثة، وموقف أيّوب ﵇ الذي بلغ منه الضُّرُّ مبلَغًا شديدًا، لم ييأسوا من رحمة الله.
ومحمد ﷺ لَمّا أُخْرِجَ هو وصاحبه أبو بكر يوم الهجرة واختفيا في الغار، وجاء المشركون في طلبهما، ووقفوا على الغار والرسول ﷺ وأبو بكر تحت أقدامهم، يقول أبو بكر: يا رسول الله، لو نظر أحدهم إلى موضع قدمه لأبصرنا، قال: "يا أبا بكر، ما ظنُّك باثنين الله ثالثهما؟ "، فأعمى الله أبصارهم ولم يروا رسول الله وصاحبه، كما قال تعالى: ﴿إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٠)﴾ .
ولَمّا خرج إلى الطائف يدعوهم إلى الله، وردّوا عليه ردًّا قبيحًا، وأغروا عبيدهم وسفاءهم برميه بالحجارة، هو ومولاه زيد بن حارثة؛ ورجع وأهل مكة كلهم أعداء له؛ فجاء من الطائف وقد قابلوه أسوأ مقابلة، وأهل مكة -أيضًا- خرج منهم لشدّة أذاهم، فقال له مولاه زيد بن حارثة: يا رسول الله، كيف ترجع إليهم وهم قد أخرجوك، قال: "يا زيد، إن الله جاعلٌ لِمَا ترى فرجًا ومخرَجًا".
هكذا مواقف أنبياء الله -عليهم الصلاة والسلام-، لا ييأسون مهما بلغ الأمر ومهما بلغت الشدة لعلمهم برحمة الله ﷿ وقدرة الله ﷿ وعلم الله ﷿ بحالهم وأنه

2 / 76