445

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

خپرندوی

مؤسسة الرسالة

شمېره چاپونه

الطبعة الثالثة

د چاپ کال

١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م

وقوله: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ .
ــ
فالأمن من مكر الله يستلزم عدم الخوف من الله ﷾، كما يستلزم الاستمرار في المعاصي والزيادة منها، ويستلزم ترك التوبة والرجوع إلى الله ﷿. وهذه حالة الأشقياء من الخلق.
والأمن من مكر الله ينافي التّوحيد؛ لأنه يدل على عدم الخوف من الله ﷿.
قال: "وقوله: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ﴾ "هذا استفهام إنكار من الله ﷾، وهو بمعنى النفي، أي: لا أحد يقنط من رحمة ربه.
" ﴿إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ " التائهون عن الحق.
وهذه الجملة قالها إبراهيم- ﵊ لَمّا جاءته الملائكة في صورة أضياف يريدون إهلاك قوم لوط، وكان إبراهيم- ﵊ كريمًا مِضْيافًا، فلما جاءه هؤلاء الرجال بادر إلى ضيافتهم وجاء بعجل حنيذ -وفي آية أخرى بعجل سمين، وقرّبه إليهم، لكنهم لم يأكلوا لأنهم ملائكة، والملائكة لا يأكلون؛ فإبراهيم خاف أنهم أعداء، لكنهم طمأنوه، وأخبروه بمهمتهم، وأنهم جاءوا لإهلاك هذه القرية.
وزادوه -أيضًا- بالبشرى بالولد، وكان لا يُولد له فاستبعد ذلك وقالوا له: ﴿فَلا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ﴾ .
" ﴿قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (٥٦)﴾ " هذا محلّ الشاهد، أي: لا أحد يقنط من رحمة ربه " ﴿إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ " عن الحق؛ لأن المؤمنين -وخاصّة الأنبياء- يعلمون من قدرة الله ﷾ وفضله وإحسانه ما لا يعلمه غيرهم، ويعلمون من قُرب رحمته وفرجه ما لا يعلمه غيرهم.
هذا إبراهيم ﵇ أبو الأنبياء يقول: " ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ " مهما كانتِ الحال من الشدّة ومن الضيق ومن الحرج؛ فإن المؤمن لا يقنط من رحمة الله، لأن الله قادرٌ على كل شيء، لا يعجزه شيء، وهو أرحم الراحمين.
ففي هذه الآية: أن الذي يقنط من رحمة ربه يكون من الضالين، والضلال ضدُّ الهدى.
وفي هاتين الآيتين: مشروعية الجمع بين الخوف والرجاء؛ فالخوف في قوله:

2 / 72