إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد
خپرندوی
مؤسسة الرسالة
شمېره چاپونه
الطبعة الثالثة
د چاپ کال
١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م
ژانرونه
•Salafism and Wahhabism
سیمې
•سعودي عرب
سلطنتونه او پېرونه
آل سعود (نجد، حجاز، عصري سعودي عرب)، ۱۱۴۸- / ۱۷۳۵-
وقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ الآية.
ــ
وهذا محل الشاهد من الآية؛ حيث قدّم المعمول وهو الجارّ والمجرور ﴿وَعَلَى اللهِ﴾، وأخّر العامل وهو ﴿تَوَكَّلُوا﴾ ممّا يفيد الحصْر، أي: توكّلوا على الله ولا تتوكّلوا على غيره.
ففيه: وجوب إخلاص التوكُّل على الله ﷿، وأنه سببٌ من أسباب النصر على الأعداء مثل قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ قدّم المعمول وأخّر العامل، أصله: نعبدك ونستعين بك، ولكن قدّم المعمول وهو الضمير المنفصل ﴿إِيَّاكَ﴾ في الموضعين على العامل ﴿نَعْبُدُ﴾ و﴿نَسْتَعِينُ﴾ ليفيد الحصر أي لا نعبد إلاَّ إياك ولا نستعين بغيرك، وهذا هو الإخلاص والتّوحيد.
قال: "وقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ الآية" أي: إذا خُوِّفوا بالله خافوا، وإذا ذكّروا بالله تذكّروا، وإذا قيل لهم: ﴿اتَّقُوا اللهَ﴾ خافوا من الله ﷿ وأشفقوا من عذابه، إذا وُعظوا وذُكِّروا فإنهم يخشون الله ﷾، بخلاف الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْأِثْمِ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ (١٣)﴾، وقوله تعالى: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (١٠) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (١١) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (١٢)﴾، وقال تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (٥٥)﴾، فإن المؤمن ينتفع بالموعظة والتذكير ويخاف من الله ﷾ إذا ذُكِّر به وخُوِّف به، وهذه علامة الإيمان؛ أما المنافق فهو وإن ادّعى الإيمان فإنه إذا ذُكِّر بالله ازداد عُتُوًّا ونفورًا وازداد طُغيانًا فتأخذَه العزّة بالإثم.
﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ﴾ القرآنية ﴿زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ وهذه علامة الإيمان؛ أن المؤمن إذا تُليت عليه آيات الله وسمع القرآن يزيد إيمانه ويقينه، وينتفع بالقرآن الكريم، خلاف المنافق؛ فإنه إذا تُليَ عليه القرآن لا يستفيد منه شيئًا، كما قال الله ﷾: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١٢٤) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ (١٢٥)﴾ .
﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ هذا محل الشاهد من الآية للباب، فهي مثل الآية التي قبلها: ﴿وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا﴾ .
2 / 62