423

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

خپرندوی

مؤسسة الرسالة

شمېره چاپونه

الطبعة الثالثة

د چاپ کال

١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م

وكما ذكر الله عن نبيه هود أنّ قومه قالوا: ﴿إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ﴾، يخوِّفون هودًا لَمّا دعا إلى التّوحيد وترك عبادة الأصنام يخوِّفونه بالأصنام أن تُصيبه ويهدِّدونه بها. ﴿إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٥٤) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ (٥٥)﴾ وهذا تحدِّ من فردٍ واحد يتحدّى أمة كاملة، وهذا من المعجزات.
ثمّ قال: ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٦)﴾ أعلن البراءة منها، وتحدّاها وتحدّى جميع الأمة التي تعبدها أن تكيده، وأن تصل إليه بسوء فلا يستطيعون، ثمّ علّل ذلك بقوله: ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ﴾ .
وكذلك المشركون قالوا لنبينا محمد ﷺ ما ذكره الله عنهم بقوله: ﴿أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾، فالمشركون يخوِّفون الرسول ﷺ، بمعبوداتهم من دون الله فرد الله عليهم بقوله: ﴿أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ .
فهذا النوع من الخوف يسمّى: خوف السر، وهو خوف العبادة، بأن يخاف من المعبودات التي تُعبد من دون الله ﷿، فالمؤمن لا يخاف هذه المعبودات أبدًا، لا يخاف من الأصنام، لا يخاف من القبور والأضرحة التي تُعبد من دون الله، لا يخاف من الشياطين والجن أن تصيبه إلاَّ بإذن الله ﷾، وكذلك الخوف من كل مخلوق أن يصيبه بما لا يقدر عليه إلاَّ الله ﷾ من الإصابة بالمرض، أو قطع الرزق، أو غير ذلك، وهذا أحد أنواع الشرك الأكبر.
والآن عُباد القبور يهددون النّاس بهذه الأضرحة، ويقولون: الولي الفلاني يصيب من لم يخضع له ويعبده، يصيبه في نفسه أو في ولده، ثمّ الجهال ينخدعون بهذا التخويف، ويتقرّبون إلى هذه القبور وهذه الأضرحة بما يُطلب منهم، وغرض عُبّاد القبور والسَّدَنة: أكل أموال النّاس بالباطل، يهدِّدون النّاس إذا لم ينذروا لهذه القبور ولم يقرِّبوا لها شيئًا من الأموال، فأنها تصيبهم، أو تصيب زروعهم، أو تُصيب حروثهم، أو أولادهم، ثمّ الجهال يتقرّبون إلى هذه الأضرحة بأموالهم، ثمّ يأخذها هؤلاء السدنة وهؤلاء القائمون على هذه الأوثان ويقتسمون هذه الأموال،

2 / 50