416

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

خپرندوی

مؤسسة الرسالة

شمېره چاپونه

الطبعة الثالثة

د چاپ کال

١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م

ولهما عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاثٌ من كُنَّ فيه وجد بهنّ حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلاَّ لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذْ أنقذه الله منه كما يكره أن يُقذَف في النار".
ــ
على ذلك- كما ذكرنا-: الموافقة للرسول ﷺ بتنفيذ أوامره وترك نواهيه واجتناب البدع والمحدثات التي نهى عنها رسول الله ﷺ ولو كان عليها أقرب النّاس إليه أو أحب النّاس إليه، يتركها طاعةً لله وطاعةً لرسوله، ومحبةً لله ومحبةً لرسوله ﷺ.
فدل هذا الحديث: على وجوب محبة الرسول بعد محبة الله ﷿، وأن محبة الله ومحبة رسوله تقتضيان المتابعة للرسول ﷺ وعدم المخالفة، وأنه لو أمرك أيُّ أحدٍ من الناس بأمر يخالف أمر الرسول ﷺ وجب عليك معصيته ورفض ما يأمرك به، والأخذ بأمر الرسول ﷺ، فكما تجب محبة الله ﷿ تجب محبة رسوله ﷺ قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ .
قوله: "أخرجاه" يعني: أخرجه البخاري ومسلم.
"ولهما" أي: البخاري ومسلم.
"عنه" أي: عن أنس ﵁.
"قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاث" " أي: ثلاث خصال.
"مَنْ كُنّ فيه" اجتمعن فيه، ووُجدن فيه.
"وجد بهنَّ حلاوة الإيمان" هذا من ثمرات محبة الله ورسوله.
و"حلاوة الإيمان" أي: لذّته، لأن الإيمان الصادق له لذّة في النفوس، وله طُمأنينة في القلوب، هذا هو الإيمان الصادق: تجد المؤمن يتلذّذ بالإيمان، ويَطْعَم الإيمان أكثر ممّا يَطْعَم أيَّ أنواع الملذّات.
الخصلة الأولى: "أن يكون الله ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما" أي: أحب إليه من نفسه، وأحبّ إليه من كل شيء، ومن الوالدين والأولاد والأقارب والأصدقاء وسائر النّاس. وهذا يقتضي تقديم قولهما على قول كل أحد.
الخصلة الثانية: "وأن يحب المرء لا يحبه إلاَّ لله" أي: يحب الإنسانَ من بني

2 / 43