345

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

خپرندوی

مؤسسة الرسالة

شمېره چاپونه

الطبعة الثالثة

د چاپ کال

١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م

وأكل الربا........
ــ
فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾ .
وكذلك الكافر المعاهَد، لا يجوز قتله، فقد جاء في الحديث: "من قتل معاهَدًا لم يَرَحْ رائحة الجنة".
وقوله ﷺ: "إلاّ بالحق" أي: إلاَّ بسبب يبيح قتل المؤمن أو المعاهد، وقد بيّنه رسول الله ﷺ بقوله: "لا يحل دم امرئ مسلم إلاَّ بإحدى ثلاث: الثّيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة".
و"الثيب الزاني" المراد به: المُحْصَن الذي تزوج ووطئ زوجته بنكاح صحيح، ثمّ زنى فإنه يُقتل، وكيفيّة قتله: أنه يُرجم بالحجارة حتى يموت، كما تواترت بذلك سنّة الرسول ﷺ، وذلك حماية للأعراض.
"والنفس بالنفس" والمراد به: القصاص، إذا قتل مُكافِئًا له عمدًا عدوانًا، فإنه يُقتل قصاصًا، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾، وقال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧٩)﴾، وذلك حماية للأنفس.
"والتارك لدينه المفارق للجماعة" وهو المرتد، وهو الذي ارتكب ناقضًا من نواقض الإسلام، فهذا يُستتاب، فإن تاب ورجع إلى الإسلام وإلاَّ قُتل مرتدًا، حماية للدين من العبث.
ثم قال ﷺ: "وأكل الربا" والربا لغة: الزيادة، والمراد به هنا: زيادة مخصوصة في مال مخصوص، وهي الأصناف التي حرم الرسول ﷺ الزيادة فيها بقوله: "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُرّ بالبُرّ، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، سواءً بسواء، يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيفما شئتم إذا كان يدًا بيد" وألحق جمهور العلماء بهذه الستة ما شابهها في العلة.
والربا من أكبر الكبائر بعد الشرك، قد توعّد الله عليه بأشد الوعيد، كما في آخر سورة البقرة: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ

1 / 349