334

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

خپرندوی

مؤسسة الرسالة

شمېره چاپونه

الطبعة الثالثة

د چاپ کال

١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م

وإنه سيكون في أمتي كذّابون ثلاثون، كلّهم يزعم أنه نبيّ. وأنا خاتم النبيّين، لا نبي بعدي.
ــ
قوله: "وحتى تعبد فِئام من أمتي الأوثان" الفِئام: الجماعات، والأوثان: كل ما عبد من دون الله.
وقد وقع ما أخبر به ﷺ، فعَبَدت جماعات من هذه الأمة القبور والأضرحة، واعتبروا هذا هو الدين الصحيح، وسموا دين التّوحيد الصحيح دين الخوارج.
وهذا مع ما قبله هو الشاهد من هذا الحديث للباب.
وفيه رد على من زعم أن هذه الأمة لا يقع فيها شرك، ووجه الرد: لأن الرسول ﷺ أخبر- وهو الصادق المصدوق- أنه لا بدّ أن تعبد جماعات وليسوا أفرادًا من هذه الأمة الأوثان.
وقوله ﷺ: "وإنه سيكون في أمتي كذّابون ثلاثون كلّهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيّين، لا نبي بعدي"، هذا فيه إخبار منه ﷺ بظهور المتنبِّئين الكَذَبَة الذين يدعون النبوة.
وقد حصل ما أخبر به ﷺ، وأول من ظهر في حياته ﷺ اثنان:
مُسَيْلِمة الكذّاب في اليمامة، والأسود العَنْسي في اليمن.
أما الأسود العَنْسي فقد قتله المسلمون قبل موت النبي ﷺ.
وأما مُسَيْلِمة الكذّاب فإنه قد تبعه قوم من أهل اليمامة، ولما بُويع أبو بكر الصديق- رضي الله تعالى عنه- بالخلافة بعد وفاة الرسول ﷺ جهّز له الصديق جيشًا من المسلمين من المهاجرين والأنصار بقيادة خالد بن الوليد اليمامة، وحصل قتال شديد جدًّا، وقُتل فيه من المسلمين ومن أفاضلهم ومن قُرّاء القرآن العدد الكثير، ولكن في النّهاية قَتل الله مُسَيْلِمة الكذّاب على يد المسلمين في خلافة أبي بكر الصديق- رضي الله تعالى عنه-، وأراح الله المسلمين من شرِّه.
ثم ظهر طُليحة الأسدي وادّعى النبوّة، وظهرت سَجَاح التميمية وادّعت النبوة، ولكن الله منّ على طُلَيحة فتاب إلى الله ﷿، وجاهد في سبيل الله، وتوفّي على الإسلام، وكذلك سَجَاح تابت إلى الله ﷿.
ثمّ ظهر المختار بن أبي عُبيد الثقفي في خلافة عبد الملك بن مروان، وادّعى النبوّة، وقتله الله ﷾ على أيدي المسلمين.

1 / 338