144

Asrār al-Balāghah

أسرار البلاغة

خپرندوی

مطبعة المدني بالقاهرة

د خپرونکي ځای

دار المدني بجدة

ژانرونه
Rhetorical Sciences
سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
سلجوقيان
وأكون كالهادم لما أُنفِقَتِ الأْعمارُ في بنائه، والمُبيد لما قُصِرت الهمَمُ على إنمائه؟، وإنك لا تكاد تجد شاعرًا يعطيك في المعاني الدقيقة من التسهيل والتقريب، وردّ البعيد إلى المألوف القريب، ما يُعْطي البحتريُّ، ويبلغ في هذا الباب مبلغه، فإنه لَيروض لك المُهْرَ الأرِنَ رياضةَ الماهر، حتى يُعْنِق من تحتك إعناقَ القارِح المذلَّل، وينزِعَ من شِمَاس الصعب الجامح، حتى يلين لك لِينَ المنقاد الطَّيع، ثمَّ لا يمكن ادعاءُ أنَّ جميع شعره في قلّة الحاجة إلى الفكر، والغِنَى عن فضل النظر، كقوله:
فُؤادِي مِنكَ ملآنُ ... وسِرّي فِيك إعلانُ
وقوله:
عَن أيِّ ثَغْرٍ تَبتَسِمْ
وهل ثَقُل على المتوكل قصائدُه الجيادُ حتى قلَّ نشاطه لها واعتناؤه بها، إلا لأنَّه لم يفهم معانيها كما فهم معانيَ النوع النازل الذي انْحَطَّ له إليه؟ أتُراك تستجيز أن تقول إن قوله

1 / 146