612

Asl Sifat Salat an-Nabi ﷺ

أصل صفة صلاة النبي ﷺ

خپرندوی

مكتبة المعارف للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى ١٤٢٧ هـ

د چاپ کال

٢٠٠٦ م

د خپرونکي ځای

الرياض

..............................................................................

وقد احتج بعض علمائنا بحجة أخرى على النسخ؛ وهو حديث جابر بن سمرة
مرفوعًا:
" ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شُمْسٍ؟! اسكنوا في الصلاة ".
أخرجه مسلم وغيره - كما سيأتي في آخر الكتاب [ص ١٠٣٣ - ١٠٣٤]-.
والاحتجاج به من أعجب الأشياء - كما قال النووي (٣/٤٠٣) -؛ لأن الحديث لم
يرد في الرفع عند الركوع والرفع منه؛ بل ورد في رفع الأيدي حالة السلام من الصلاة؛
فإنهم كانوا يشيرون بها إلى الجانبين، فنهاهم رسول الله ﷺ عن ذلك - كما سيأتي
منصوصًا عليه في الحديث نفسه -.
وهذا لا خلاف فيه بين أهل الحديث، ومن له أدنى اختلاط بأهل الحديث - كما
قال النووي أيضًا -. وقال البخاري في " جزئه " (١٣):
" فأما احتجاج من لا يعلم بهذا الحديث؛ فإنما كان هذا في التشهد لا في القيام ".
قال:
" ولا يحتج بهذا من له حَظٌّ من العلم. هذا معروف مشهور؛ لا اختلاف فيه، ولو
كان كما ذَهَبَ إليه؛ لكان رفع الأيدي في تكبيرة الافتتاح، وأيضًا تكبيرات صلاة العيد
منهيًا عنها؛ لأنه لم يستثن رفعًا دون رفع ". قال:
" فليحذر امرؤ أن يتقول على رسول الله ﷺ ما لم يقل. قال الله ﷿:
﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ". اهـ.
فقد تبين أن لا دليل لعلمائنا فيما ذهبوا إليه من النسخ. ومن اللطائف أن بعض
المتأخرين المنصفين منهم قد عكس ذلك عليهم؛ ألا وهو أبو الحسن السندي الحنفي
﵀؛ حيث قال في " حاشيته على ابن ماجه ":

2 / 614