499

Asl Sifat Salat an-Nabi ﷺ

أصل صفة صلاة النبي ﷺ

خپرندوی

مكتبة المعارف للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى ١٤٢٧ هـ

د چاپ کال

٢٠٠٦ م

د خپرونکي ځای

الرياض

..............................................................................

قلت: ولا يخفى على العاقل اللبيب أن ما ذكره لا تنهض حجته على ترجيح هذه
الرواية؛ لأنه جائز أن يخالف ﷺ المعهود من ترتيبه لسبب ما - كبيان الجواز مثلًا -، فإذا
كان هذا جائزًا؛ فلا بد حينئذٍ من المصير في ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى إلى
ما تقتضيه قواعد علم الحديث.
وقد ذكرنا أنها الرواية الأولى؛ فعليها العمدة، دون الأخرى. ولذا قال القاضي
عِيَاضٌ:
" فيه دليل لمن يقول: إن ترتيب السور اجتهاد من المسلمين حين كتبوا المصحف،
وإنه لم يكن ذلك من ترتيب النبي ﷺ، بل وَكَلَه إلى أمته بعده ". قال:
" وهذا قول مالك، وجمهور العلماء، واختاره القاضي أبو بكر الباقِلاني. قال ابن
الباقِلاني: هو أصح القولين مع احتمالهما ". قال:
" والذي نقوله: إن ترتيب السور ليس بواجب في الكتابة، ولا في الصلاة، ولا في
الدرس، ولا في التلقين والتعليم، وإنه لم يكن من النبي ﷺ في ذلك نص ولا حَدٌّ
تحرم مخالفته؛ ولذلك اختلف ترتيب المصاحف قبل مصحف عثمان ". قال:
" واستجاز النبي ﷺ والأمة بعده في جميع الأعصار - ترك ترتيب السور في
الصلاة، والدرس، والتلقين ". قال:
" وأما على قول من يقول من أهل العلم: إن ذلك بتوقيف من النبي ﷺ؛ حدده
لهم كما استقر في مصحف عثمان، وإنما اختلف المصاحف قبل أن يبلغهم التوقيف
والعرض الأخير. فيتأول قراءته ﷺ: ﴿النِّسَاء﴾ أولًا، ثم: ﴿آلِ عِمْرَان﴾ هنا على أنه
كان قبل التوقيف والترتيب، وكانت هاتان السورتان هكذا في مصحف أُبَيٍّ ". قال:

2 / 501