..............................................................................
ولو كان في ذلك مخالفةٌ لعادته ﷺ من إطالة القراءة فيها؟
فالذي يظهر: أنه ليس له ذلك، وأن الأحاديث المشار إليها لا تشمل هذا
التخفيف؛ لأنه يؤدي إلى تعطيل السنن النبوية، إذ التخفيف من الأمور الإضافية؛ فقد
يكون الشيء خفيفًا بالنسبة إلى عادة قوم، طويلًا بالنسبة لعادة آخرين - كما قال ابن
دقيق العيد -.
ويختلف ذلك - أيضًا - بالنسبة لنشاط بعضهم في التمسك بالسنة ومتابعته ﷺ،
وضعف هِمَم الآخرين في ذلك، وقوة بعضهم على القيام، وضعف بعضهم عنه، إلى
غير ذلك من الفوارق؛ ولذلك كان لا بد من وضع حَدٍّ للتخفيف المأمور به؛ وهو ما قد
أشرت إليه في صدد هذا الكلام: من الاقتصار على هديه ﷺ في القراءة، فمن فعل
ذلك؛ فقد خفف، ومن زاد على ذلك؛ فقد أطال، وخالف أمرَ الرسول ﷺ.
ولذلك لما شكا ذلك الرجل معاذًا إليه ﷺ؛ أمره أن يقرأ بمثل ما كان ﷺ يقرأ، فلم
يأمره بأقل من ذلك. وقد استفدنا هذا البحث من كلام ابن القيم ﵀، وجزاه عن
السنة خير الجزاء؛ حيث قال في صدد الرَّدِّ على النَّقَّارِيْن للصلاة؛ المخففين لها تخفيفًا
مخالفًا لسنته ﷺ (١/٧٦):
" وأما قوله ﷺ:
" أيكم أمَّ؛ فليخفف " (أخرجه الستة)، وقول أنس ﵁:
كان رسول الله ﷺ أخف الناس صلاة في تمام (أخرجاه) . فالتخفيف أمر نسبي
يرجع إلى ما فعله النبي ﷺ وواظب عليه، لا إلى شهوة المأموين؛ فإنه ﷺ لم يكن
يأمرهم بأمر ثم يخالفه، وقد عَلِمَ أن من ورائه الكبيرَ، والضعيفَ، وذا الحاجة؛ فالذي
فعله هو التخفيف الذي أَمَر به؛ فإنه كان يمكن أن تكون صلاته أطول من ذلك بأضعاف