وقد أمر (المسيء صلاته) بقراءة ﴿الفَاتِحَة﴾ في كل ركعة، حيث قال
له بعد أن أمره بقراءتها في الركعة الأولى:
" ثم افعل ذلك في صلاتك كلها (وفي رواية: كل ركعة) " (١) .
ذلك عشرة من أصحاب محمد ﷺ بعده، وما قال هؤلاء في التسبيح في الأُخريين
خطأ ".
قلت: وإذا ضممتَ إلى فعله ﷺ ذلك أمرَه ﷺ لِ (المسيء صلاته) بأن يقرأ في
كل ركعة - كما يأتي بيانه -؛ ثبت بذلك وجوب ﴿الفَاتِحَة﴾ في كل ركعة، وهو
مذهب الجمهور - كما قال النووي وغيره -، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة: أن القراءة
في الأُخريين واجبة، حتى لو تركها ساهيًا؛ لزمه سجود السهو.
وإليه مال الكمال ابن الهُمَام في " الفتح " (١/٣٢٢ - ٣٢٣)، وهو الحق إن شاء الله
تعالى؛ فإنهم لا جواب لهم عن حديث (المسيء صلاته)، ولا دليل لهم على ذلك إلا
بعض الآثار عن الصحابة؛ ولا يجوز أن يحتج بها في معارضة ما ثبت في السنة.
(١) تقدم تخريجه في أول الكتاب [ص ٥٥] .
وفي لفظ عند أحمد (٤/٣٤٠) من حديث رِفاعةَ:
" ثم اصنع ذلك في كل ركعة ".
فمن كان يذهب إلى أنه ﷺ إنما أَمَرَهُ بمطلق القراءة - كالحنفية -؛ فعليهم أن يوجبوا
ذلك في كل ركعة، ومن ذهب إلى أنه أمره بـ: ﴿الفَاتِحَة﴾؛ فعليه أن يقول بوجوبها في
كل ركعة، وهو الحق إن شاء الله تعالى.