جَوَازُ الاقتِصَارِ على ﴿الفَاتِحَة﴾ (*)
و" كان معاذ يصلي مع رسول الله ﷺ العشاء [الآخرة]، ثم يرجع
فيصلي بأصحابه، فرجع ذات ليلة فصلى بهم، وصلى فتى من قومه [من
بني سلمة يقال له: سليم]، فلما طال على الفتى؛ [انصرف فـ] صلى [في
ناحية المسجد]، وخرج، وأخذ بخِطام بعيره، وانطلق، فلما صلى معاذ؛
ذكر ذلك له، فقال: إن هذا به لنفاق! لأخبرن رسول الله ﷺ بالذي
صنع. وقال الفتى: وأنا لأخبرن رسول الله ﷺ بالذي صنع. فغدوا على
رسول الله ﷺ، فأخبره معاذ بالذي صنع الفتى، فقال الفتى: يا رسول الله!
يطيل المكث عندك، ثم يرجع فيطيل علينا! فقال رسول الله ﷺ:
" أفتان أنت يا معاذ؟! ". وقال للفتى (١):
" كيف تصنع أنت يا ابن أخي! إذا صليت؟ ". قال: أقرأ بـ: ﴿فاتحة
الكتاب﴾، وأسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار، وإني لا أدري ما
دندنتك (٢) ودندنة معاذ! فقال رسول الله ﷺ:
" إني ومعاذ حول هاتين، أو نحو ذا ". قال: فقال الفتى: ولكن سيعلم
معاذ إذا قَدِم القوم وقد خُبِّروا أن العدو قد أتوا. قال: فقدموا، فاستشهد
الفتى، فقال رسول الله ﷺ بعد ذلك لمعاذ:
(*) هذا المبحث غير موجود في أصل " الصفة "، وأضفناه بحواشيه من " صفة
الصلاة " المطبوع. وانظر تخريج الحديث والتعليق عليه - موسعًا - فيما يأتي (ص ٤٩٥ - ٤٩٩) .
(١) الأصل: " الفتى ".
(٢) (الدندنة): أن يتكلم الرجل بالكلام تسمع نغمته ولا يفهم، وهو أرفع من
الهينمة قليلًا. " نهاية ".