561

Asad al-Ghabah fi Ma‘rifat al-Sahabah

أسد الغابة في معرفة الصحابة

ایډیټر

علي محمد معوض - عادل أحمد عبد الموجود

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

سیمې
عراق
•
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان
١٢٣٤- حكيم بن حزام
ب د ع: حكيم بْن حزام بْن خويلد بْن أسد بن عبد العزى بْن قصي القرشي الأسدي، وأمه وأم أخويه خَالِد وهشام: صفية، وقيل: فاختة بنت زهير بْن الحارث بْن أسد بْن عبد العزى، وحكيم ابن أخي خديجة بنت خويلد، وابن عم الزبير بْن العوام.
ولد في الكعبة، وذلك أن أمه دخلت الكعبة في نسوة من قريش وهي حامل، فأخذها الطلق، فولدت حكيمًا بها.
وهو من مسلمة الفتح، وكان من أشراف قريش ووجوهها في الجاهلية والإسلام، وكان من المؤلفة قلوبهم، أعطاه رَسُول اللَّهِ ﷺ يَوْم حنين مائة بعير، ثم حسن إسلامه، وكان مولده قبل الفيل بثلاث عشرة سنة عَلَى اختلاف ذلك.
وعاش مائة وعشرين سنة، ستين سنة في الجاهلية، وستين سنة في الإسلام، وتوفي سنة أربع وخمسين أيام معاوية، وقيل: سنة ثمان وخمسين.
وشهد بدرًا مع الكفار ونجا منهزمًا، فكان إذا اجتهد في اليمين قال: والذي نجاني يَوْم بدر، ولم يصنع شيئًا من المعروف في الجاهلية إلا وصنع في الإسلام مثله، وكانت بيده دار الندوة، فباعها من معاوية بمائة ألف درهم، فقال له ابن الزبير: بعت مكرمة قريش، فقال حكيم: ذهبت المكارم إلا التقوى، وتصدق بثمنها.
وأتى النَّبِيّ ﷺ فقال: يا رَسُول اللَّهِ، أرأيت أشياء كنت أفعلها في الجاهلية، كنت أتحنث بها، ألي فيها أجر؟ فقال رَسُول اللَّهِ ﷺ: " أسلمت عَلَى ما سلف لك من خير ".
وحج في الإسلام، ومعه مائة بدنة قد جللها بالحبرة أهداها، ووقف بمائة وصيف بعرفة في أعناقهم، أطواق الفضة منقوش فيها: عتقاء اللَّه عن حكيم بْن حزام، وأهدى ألف شاة، وكان جوادًا.
روى عنه: ابنه حزام، وسعيد بْن المسيب، وعروة، وموسى بْن طلحة، وصفوان بْن محرز، والمطلب بْن حنطب، وعراك بْن مالك، ويوسف بْن ماهك، ومحمد بْن سيرين.
(٣٤٢) أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا هُشَيْمٌ، عن أَبِي بِشْرٍ، عن يُوسُفَ بْنِ مَاهِكٍ، عن حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيَسْأَلُنِي مِنَ الْبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدِي، أَأَبْتَاعُ لَهُ مِنَ السُّوقِ ثُمَّ أَبِيعُهُ مِنْهُ؟ قَالَ: " لا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ " وروى الزُّهْرِيّ، عن ابن المسيب، وعروة، عن حكيم بْن حزام، قال: سألت النَّبِيّ ﷺ فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، فقال: " يا حكيم، إن هذا المال خضرة حلوة، من أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى ".
قال حكيم: يا رَسُول اللَّهِ، والذي بعثك بالحق لا أرزؤك ولا أحدًا بعدك شيئًا، فإن أَبُو بكر ﵁، يدعوه إِلَى عطائه فيأبى أن يأخذه، ودعاه عمر ﵁ فأبى، فقال عمر: يا معشر المسلمين، أشهدكم أني أدعو حكيمًا إِلَى عطائه فيأبى أن يأخذه، فما سأل أحدًا شيئًا إِلَى أن فارق الدنيا.
وعمي قبل موته، ووصى إِلَى عَبْد اللَّهِ بْن الزبير.
أخرجه الثلاثة قلت: قولهم: إنه ولد قبل الفيل، ومات سنة أربع وخمسين، وعاش ستين في الجاهلية، وستين سنة في الإسلام، فهذا فيه نظر، فإنه أسلم سنة الفتح، فيكون له في الإشراك أربع وسبعون سنة، منها ثلاث عشرة سنة قبل الفيل، وأربعون سنة إِلَى المبعث، قياسًا عَلَى عمر رَسُول اللَّهِ ﷺ وثلاث عشرة سنة بمكة إِلَى الهجرة عَلَى القول الصحيح، فيكون عمره ستًا وستين سنة، وثماني سنين إِلَى الفتح، فهذه تكملة أربع وسبعين سنة، ويكون له في الإسلام ست وأربعون سنة.
وَإِن جعلناه في الإسلام مذ بعث النَّبِيّ ﷺ فلا يصح لأن النَّبِيّ ﷺ بقي بمكة بعد المبعث ثلاث عشرة سنة، ومن الهجرة إِلَى وفاة حكيم أربع وخمسون سنة، فذلك أيضًا سبع وستون سنة، ويكون عمره في الجاهلية إِلَى المبعث ثلاثًا وخمسين سنة قبل مولد النَّبِيّ ﷺ ثلاث عشرة سنة، وَإِلى المبعث أربعين سنة، إلا أن جميع عمره عَلَى هذا القول مائة وعشرون سنة، لكن التفصيل لا يوافقه، وعلى كل تقدير في عمره ما أراه يصح، والله أعلم.

2 / 58