Ar-Raheeq Al-Makhtum
الرحيق المختوم
خپرندوی
دار الهلال
شمېره چاپونه
الأولى
د خپرونکي ځای
بيروت (نفس طبعة وترقيم دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع)
ژانرونه
•Prophetic biography
سیمې
هند
والمبادئ التي كانت أسسا لبناء المجتمع الإسلامي، لم تكن تسمح للرجال أن يختلطوا بالنساء، فلم يكن يمكن تثقيفهن مباشرة مع المراعاة لهذه المبادئ، مع أن مسيس الحاجة إلى تثقيفهن لم يكن أهون وأقل من الرجال، بل كان أشد وأقوى.
وإذن فلم يكن للنبي ﷺ سبيل إلا أن يختار من النساء المختلفة الأعمار والمواهب ما يكفي لهذا الغرض، فيزكيهن ويربيهن، ويعلمهن الشرائع والأحكام، ويثقفهن بثقافة الإسلام حتى يعدهن لتربية البدويات والحضريات، العجائز منهن والشابات، فيكفين مؤنة التبليغ في النساء.
وقد كان لأمهات المؤمنين فضل كبير في نقل أحواله- ﷺ المنزلية للناس، خصوصا من طالت حياته منهن كعائشة، فإنها روت كثيرا من أفعاله وأقواله.
وهناك نكاح واحد كان لنقض تقليد جاهلي متأصل، وهي قاعدة التبني. وكان للمتبنى عند العرب في الجاهلية جميع الحرمات والحقوق التي كانت للابن الحقيقي سواء بسواء. وكانت قد تأصلت تلك القاعدة في القلوب، بحيث لم يكن محوها سهلا، لكن كانت تلك القاعدة تعارض معارضة شديدة للأسس والمبادئ التي قررها الإسلام في النكاح والطلاق والميراث وغير ذلك من المعاملات، وكانت تلك القاعدة تجلب كثيرا من المفاسد والفواحش التي جاء الإسلام ليمحوها عن المجتمع.
ولهدم تلك القاعدة أمر الله تعالى رسوله ﷺ أن ينكح ابنة عمته زينب بنت جحش، وكانت تحت زيد، ولم يكن بينهما توافق، حتى هم زيد بطلاقها، وذلك في ساعة تألب الأحزاب على رسول الله ﷺ والمسلمين، وكان رسول الله ﷺ يخاف دعاية المنافقين والمشركين واليهود، وما يثيرونه من الوساوس والخرافات ضده، وما يكون له من الأثر السيئ في نفوس ضعفاء المسلمين، فأحب ألايطلق زيد؛ حتى لا يقع رسول الله ﷺ في هذا الإمتحان.
ولا شك أن هذا التردد والإنحياز كان لا يطابق مطابقة تامة للعزيمة التي بعث بها رسول الله ﷺ، فعاتبه الله على ذلك وقال: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ:
أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ، وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ، وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ [الأحزاب: ٣٧] .
وأخيرا طلقها زيد، وتزوجها رسول الله ﷺ في أيام فرض الحصار على بني قريظة بعد أن انقضت عدتها. وكان الله قد أوجب عليه هذا النكاح، ولم يترك له خيارا ولا مجالا،
1 / 437