ﷺ رأى أن يكون الخليفة من بعده أبو بكر الصديق فنبه أمته بما ذكر من فضيلته وسابقته وحسن أثره، ثم بما أمرهم به من الصلاة خلفه، ثم الاقتداء به وبعمر ابن الخطاب ﵄ على ذلك وإنما لم ينص عليه نصًا لا يحتمل غيره والله أعلم لأنه علم بإعلام الله إياه أن المسلمين يجتمعون عليه وأن خلافته تنعقد بإجماعهم على بيعته"أ. هـ١.
ولا يفوتنا أن نذكر في ختام هذا المبحث أن أهل السنة لهم قولان في إمامة أبي بكر الصديق ﵁ من حيث الإشارة إليها بالنص الخفي أو الجلي.
القول الأول:
منهم من قال: إن إمامة أبي بكر الصديق ﵁ ثابتة بالنص الخفي والإشارة وهذا القول ينسب إلى الحسن البصري رحمه الله تعالى وجماعة من أهل الحديث٢ وهو رواية عن الإمام أحمد بن حنبل٣ رحمة الله عليه واستدل أصحاب هذا القول بتقديم النبي ﷺ له في الصلاة وبأمره ﷺ بسد الأبواب إلا باب أبي بكر وقد تقدمت هذه الأحاديث قريبًا.
القول الثاني:
ومنهم من قال: إن خلافة أبي بكر ﵁ ثابتة بالنص الجلي وهذا قول طائفة من أهل الحديث٤ وبه قال أبو محمد بن حزم الظاهري٥ واستدل
١ـ الاعتقاد ص/١٧٢.
٢ـ انظر "الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم ٤/١٠٧، منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية ١/١٣٤-١٣٥، تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/١٢٥، شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ص/٥٣٣.
٣ـ انظر المعتقد في أصول الدين لأبي يعلى الفراء ص/٢٢٦، منهاج السنة ١/١٣٤.
٤ـ انظر الفصل في الملل والأهواء والنحل ٤/١٠٧، منهاج السنة ١/١٣٤-١٣٥، تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/١٢٥، شرح العقيدة الطحاوية ص/٥٣٣.
٥ـ الفصل في الملل والأهواء والنحل ٤/١٠٧.